(وَأَقِمِ الصَّلاةَ) ؛ أي : أدّها على وجه التمام في [ركوعها وسجودها و] سائر فروضها.
قيل : (طَرَفَيِ النَّهارِ) صلاة الفجر والمغرب. و (زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ) صلاة العشاء الآخرة. والزلف أوّل ساعات اللّيل. وترك الظهر والعصر لأحد أمرين ؛ إمّا لظهورهما في أنّهما صلاتا النهار ، فكأنّه قال : وأقم الصلاة طرفي النهار مع المعروفة من صلاة النهار ؛ وإمّا لأنّهما مذكوران على التبع للطرف الأخير ، لأنّهما بعد الزوال فهما أقرب إليه. وقد قال سبحانه : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)(١) ودلوك الشمس زوالها. وهذا هو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. (زُلَفاً). أبو جعفر بضمّ اللّام. (الْحَسَناتِ). قيل : المراد بها التوبة. (٢)
عن الصادق عليهالسلام (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) قال : صلاة المغرب تذهب بذنوب النهار. (٣)
(الْحَسَناتِ) صلاة اللّيل.
[١١٥] (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
(وَاصْبِرْ). كأنّه قال : وعليك بما هو أهمّ ممّا ذكّرت به وأحقّ بالتوصية ؛ وهو الصبر على امتثال ما أمرت به والانتهاء عمّا نهيت عنه. فلا يتمّ شيء إلّا به. (٤)
[١١٦] (فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ)
(فَلَوْ لا كانَ) ؛ أي : العجب كيف لم يكن من جملتهم بقيّة في الأرض يأمرون بالمعروف! (٥)
(فَلَوْ لا كانَ) ؛ أي : فهلّا كان. (أُولُوا بَقِيَّةٍ) أولو فضل وخير. وسمّي الفضل والجودة بقيّة
__________________
(١) الإسراء (١٧) / ٧٨.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٣٠٦ و ٣٠٥ و ٣٠٨.
(٣) تفسير العيّاشيّ ٢ / ١٦٢ وفيه : صلاة اللّيل بدل صلاة المغرب.
(٤) الكشّاف ٢ / ٤٣٦.
(٥) مجمع البيان ٥ / ٣٠٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
