أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف ، فرخّص لهم. (ذِكْرى). يجوز أن يكون [محلّه] نصبا على : ولكن يذكّرونهم ذكرى ؛ أي : تذكيرا. أو محلّه الرفع على : ولكن عليهم ذكرى. (١)
[٧٠] (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ)
(وَذَرِ الَّذِينَ). يجوز أن يكون تهديدا لهم ؛ كقوله : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً). (٢) ومن جعله منسوخا بآية السيف ، حمله على الأمر بالكفّ عنهم وترك التعرّض لهم. (٣)
(دِينَهُمْ) ؛ أي : دينهم الذي كان يجب أن يأخذوا به. (لَعِباً وَلَهْواً). وذلك أنّ عبادة الأصنام وما كانوا عليه من تحريم البحائر والسوائب وغير ذلك من باب اللّعب واللهو واتّباع هوى النفس والعمل بالشهوة ومن جنس الهزل دون الجدّ. أو : اتّخذوا ما هو لعب ولهو من عبادة الأصنام وغيرها دينا لهم واتّخذوا دينهم الذي كلّفوه ودعوا إليه ـ وهو دين الإسلام ـ لعبا ولهوا سخروا به واستهزؤوا. وقيل : جعل الله لكلّ قوم عيدا يعظّمونه ويصلّون فيه ويعمرونه بذكر الله. والناس كلّهم من المشركين وأهل الكتاب اتّخذوا عيدهم لعبا ولهوا غير المسلمين. فإنّهم اتّخذوا عيدهم كما شرعه الله. ومعنى ذرهم : أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم. (وَذَكِّرْ بِهِ) ؛ أي : بالقرآن. (أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ) : مخافة أن تسلم إلى الهلكة والعذاب وترتهن بسوء كسبها. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : ما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلّا حضرهم أضعافهم من الشياطين. فإن تكلّموا ، تكلّم الشياطين بنحو كلامهم. وإذا ضحكوا ، ضحكوا معهم. وإذا نالوا من أولياء الله ، نالوا معهم. فمن ابتلي من المؤمنين بهم ، فإذا خاضوا في ذلك ، فليقم و
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٣٥.
(٢) المدّثّر (٧٤) / ١١.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٦.
(٤) الكشّاف ٢ / ٣٥ ـ ٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
