حينئذ. (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ) ؛ أي : وإن شغلك بوسوسته حتّى تنسى النهي عن مجالستهم ، (فَلا تَقْعُدْ) معهم بعد أن تذكر النهي. ويجوز أن يراد : وإن كان الشيطان ينسينّك قبل النهي قبح مجالسة المستهزئين. لأنّها ممّا تنكره العقول. (فَلا تَقْعُدْ) بعد أن ذكّرناك قبحها ونبّهناك عليه معهم. (١)
(يُنْسِيَنَّكَ) ابن عامر : (يُنْسِيَنَّكَ) بالتشديد. (غَيْرِهِ). أعاد الضمير على معنى الآيات لأنّها القرآن. (مَعَ الْقَوْمِ) ؛ أي : معهم. فوضع الظاهر موضعه دلالة على أنّهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام. (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : ثلاثة مجالس يمقتها الله ويرسل نقمته على أهلها : مجلس فيه من يصف لسانه كذبا في فتياه ؛ ومجلس ذكر أعدائنا فيه جديد وذكرنا فيه رثّ ؛ ومجلس فيه من يصدّ عنّا وأنت تعلم. ثمّ تلا ثلاث آيات من كتاب الله : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ). (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ). (وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ)(٣). (٤)
[٦٩] (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)
ناسخة لقوله : (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى). (٥)
(وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ) ؛ أي : وما يلزم المتّقين الذين يجالسونهم شيء ممّا يحاسبون عليه من ذنوبهم (وَلكِنْ) عليهم أن يذكّروهم (ذِكْرى) إذا سمعوهم يخوضون ، بالقيام عنهم وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم. (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) : لعلّهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم. ويجوز أن يكون الضمير للّذين يتّقون ؛ أي : يذكّرونهم إرادة أن يثبتوا على تقواهم ويزدادوها. وروي أنّ المسلمين قالوا : لئن كنّا نقوم كلّما استهزؤوا بالقرآن ، لم نستطع
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٣٤ ـ ٣٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٦.
(٣) النحل (١٦) / ١١٦.
(٤) الكافي ٢ / ٣٧٨ ، ح ١٢.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٤٩٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
