عزوجل : [(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)(١)؟ وقال :](اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ). (٢)
[٩١] (قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ)
(ما نَفْقَهُ) ؛ أي : ما نفهم معنى كثير من كلامك ، أو لا نعمل به. وإنّما قالوا ذلك بعد ما ألزمهم الحجّة. (فِينا ضَعِيفاً) ؛ أي : ضعيف البدن. وقيل : أعمى. لأنّه كان أعمى والحمير تسمّي المكفوف ضعيفا. وهذا القول ليس بسديد. لأنّ قوله : (فِينا) يردّه. لأنّ الأعمى يكون [أعمى] فيهم وفي غيرهم. وقيل : ضعيفا ؛ أي : مهينا. واختلف في أنّ النبيّ هل يجوز أن يكون أعمى. فقيل : لا يجوز. لأنّ ذلك ينفّر. وقيل : يجوز ولا يكون فيه تنفير ويكون بمنزلة سائر العلل والأمراض. (وَلَوْ لا رَهْطُكَ) ؛ أي : ولو لا حرمتهم ، لقتلناك بالحجارة. و [قيل : معناه :] لشتمناك وسببناك. (٣)
(وَلَوْ لا رَهْطُكَ) ؛ أي : قومك وعزّتهم عندنا لكونهم على ملّتنا ، لا لخوف من شوكتهم. فإنّ الرهط من الثلاثة إلى العشرة. وقيل : إلى السبعة. (٤)
(كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ). لأنّهم كانوا لا يلقون إليه أذهانهم كراهية له. (وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ) حتّى نكرمك من القتل ، وإنّما يعزّ علينا رهطك. وقد دلّ إيلاء ضميره حرف النفي على أنّ الكلام واقع في الفاعل لا في الفعل. كأنّه قيل : وما أنت علينا بعزيز بل قومك هم الأعزّة علينا. ولذلك قال في الجواب : (أَرَهْطِي). (٥)
[٩٢] (قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما
__________________
(١) البقرة (٢) / ٢٢٢.
(٢) الكافي ٢ / ٤٢٤.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٢٨٧ ـ ٢٨٨.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٦٨.
(٥) الكشّاف ٢ / ٤٢٣ ـ ٤٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
