أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)
(لا يَجْرِمَنَّكُمْ). ابن كثير بضمّ الياء. (١)
(لا يَجْرِمَنَّكُمْ) ؛ أي : لا يكسبنّكم خلافي ومعاداتي. (أَنْ يُصِيبَكُمْ) عذاب العاجلة. أو : لا يحملنّكم عداوتي على مخالفة ربّكم فيصيبكم من العذاب مثل ما أصاب من قبلكم. وكان سبب هذه العداوة دعاؤهم له (٢) إلى مخالفة دين الآباء والأجداد وترك التطفيف. (مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ) من الغرق (أَوْ قَوْمَ هُودٍ) من الريح العقيم (أَوْ قَوْمَ صالِحٍ) من الرجفة. (وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ) ؛ أي : هم قريب منكم في الزمان الذي بينكم وبينهم. أو : إنّ ديارهم قريبة من داركم فيجب أن تتّعظوا بهم. (٣)
(بِبَعِيدٍ) ؛ أي : ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوي فلا يبعد عنكم ما أصابهم. وإفراد البعيد لأنّ المراد : وما إهلاكهم. (٤)
[٩٠] (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)
(وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) ؛ أي : اطلبوا المغفرة من الله ، ثمّ توصّلوا إليها بالتوبة. و [قيل : معناه :] استغفروا للماضي واعزموا في المستقبل. و [قيل :] استغفروا في العلانية ثمّ أضمروا الندامة في القلب. (رَحِيمٌ) بعباده يقبل توبتهم ويعفو عن معاصيهم. (وَدُودٌ) ؛ أي : مجيب لهم مريد لمنافعهم. أو : متودّد إلى عباده بكثرة إنعامه عليهم. أو بمعنى الوادّ. أي يودّهم إذا أطاعوه. (٥)
(وَاسْتَغْفِرُوا). عن النبيّ صلىاللهعليهوآله يقول لأصحابه : لو لا أنّكم تذنبون فتستغفرون الله ، لخلق الله خلقا حتّى يذنبوا ثمّ يستغفروا الله فيغفر لهم. إنّ المؤمن مفتّن توّاب. أما سمعت قول الله
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٦٧.
(٢) كذا في النسخة. وفي المصدر : دعاؤه لكم». والظاهر أنّ الصحيح : دعاؤه لهم».
(٣) مجمع البيان ٥ / ٢٨٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٦٧.
(٥) مجمع البيان ٥ / ٢٨٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
