تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)
فإن قلت : الكلام واقع فيه وفي رهطه وأنّهم الأعزّة عليهم دونه. فكيف صحّ قوله : (أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ)؟ قلت : تهاونهم به ـ وهو نبيّ الله ـ تهاون بالله ، فكان رهطه أعزّ عليهم من الله. ألا ترى إلى قوله تعالى : (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ)؟ (١)(ظِهْرِيًّا) أي : نسيتموه وجعلتموه كالشيء المنبوذ وراء الظهر. والظهريّ منسوب إلى الظهر والكسر من تغييرات النسب. (٢)
كان شعيب عليهالسلام في عزّ من قومه وكان من أشرافهم. وما بعث نبيّ من بعد لوط إلّا في عزّ من قومه. (أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللهِ) ؛ أي : عشيرتي أعظم حرمة عندكم من الله فتتركون أذاي لأجل عشيرتي وما تتركونه لله الذي بعثني إليكم؟ (وَاتَّخَذْتُمُوهُ). قيل : الضمير راجع إلى ما جاء به شعيب عليهالسلام. والمعنى : نبذتم ما أرسلت به إليكم وراء ظهوركم. (٣)
[٩٣] (وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ)
(عَلى مَكانَتِكُمْ) ؛ أي : اعملوا على حالتكم هذه. والمكانة : الحالة التي يتمكّن صاحبها من العمل. وهذا تهديد في صورة الأمر. (٤)
(عَلى مَكانَتِكُمْ). إمّا بمعنى المكان ، يقال مكان ومكانة ، أو يكون مصدرا من مكن مكانة فهو مكين. والمعنى : قارّين على جهتكم التي أنتم عليها من الشرك والشنآن لي. أو : اعملوا متمكّنين من عداوتي مطيقين لها. (إِنِّي عامِلٌ) على حسب ما يؤتيني الله من النصرة والتأييد. (سَوْفَ تَعْلَمُونَ). إن قلت : أيّ فرق بين إدخال الفاء (٥) ونزعها في (سَوْفَ تَعْلَمُونَ)؟ قلت : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها وصل خفيّ
__________________
(١) النساء (٤) / ٨٠.
(٢) الكشّاف ٢ / ٤٢٤.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٢٨٨.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٢٨٨.
(٥) كما ورد في الآية ٣٩ من هذه السورة.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
