(مَدْيَنَ). أراد أولاد مدين بن إبراهيم عليهالسلام ، أو أهل مدين ، وهو بلد بناه فسمّي باسمه. (عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ). يعني عذاب الاستئصال. (١)
(وَلا تَنْقُصُوا). عن أبي جعفر عليهالسلام : ما من قوم نقصوا المكيال والميزان إلّا أخذهم بالسنين وشدّة المؤونة وجور السلطان. (٢)
(بِخَيْرٍ) ؛ أي : بثروة وسعة تغنيكم عن التطفيف أو : أراكم بنعمة من الله حقّها أن تقابل بغير ما تفعلون. أو : أراكم بخير فلا تزيلوه عنكم بما أنتم عليه. (يَوْمٍ مُحِيطٍ) ؛ أي : مهلك. وأصله من إحاطة العدوّ. ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف العذاب. لأنّ اليوم زمان يشتمل على الحوادث ، فإذا أحاط بعذابه ، فقد اجتمع للمعذّب ما اشتمل عليه منه كما إذا أحاط بنعيمه. (٣)
(عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ) ؛ أي : يحيط عذابه بجميع الكفّار. وهو يوم القيامة. (٤)
[٨٥] (وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
(أَوْفُوا الْمِكْيالَ). إن قلت : النهي عن النقصان أمر بالإيفاء. فما فائدة قوله : (أَوْفُوا)؟ قلت : نهوا أوّلا عن عين القبيح الذي كانوا عليه ، لأنّ في التصريح بالقبيح بعثا على المنهيّ ، ثمّ ورد الأمر بالإيفاء الذي هو حسن في العقول مصرّحا بلفظه لزيادة ترغيب. (بِالْقِسْطِ) ؛ أي : العدل من غير زيادة ولا نقصان. (وَلا تَبْخَسُوا). البخس : النقص. كانوا يأخذون من كلّ شيء يباع شيئا ، أو كانوا ينقصون من أثمان ما يشترون من الأشياء ، فنهوا عن ذلك. (وَلا تَعْثَوْا). العثيّ في الأرض نحو السرقة والغارة وقطع السبيل. أو يكون العثيّ هو التطفيف. (٥)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٦٦.
(٢) الكافي ٢ / ٣٧٣ ، ح ١.
(٣) الكشّاف ٢ / ٤١٧.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٢٨٥.
(٥) الكشّاف ٢ / ٤١٧ ـ ٤١٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
