[٨٦] (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ)
(بَقِيَّتُ اللهِ) أي : ما يبقى لكم من الحلال بعد التنزّه عن الحرام خير لكم بشرط أن تؤمنوا ، لظهور فائدتها مع الإيمان وهو حصول النجاة. أو كان المراد : إن كنتم مصدّقين لي فيما أقول لكم وأنصح به إيّاكم. أو يراد : ما يبقى لكم عند الله من الطاعات. وإضافة البقيّة إلى الله من حيث إنّها رزقه ، لأنّ الحرام لا يسمّى رزقا ولا يضاف إليه. وإن أريد بها الطاعة ، فكما يقال طاعة الله. (بِحَفِيظٍ) ؛ أي : أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها. وإنّما بعثت مبلّغا وناصحا وقد أعذرت حين أنذرت. (١)
عن أبي جعفر عليهالسلام : إذا خرج القائم عليهالسلام أسند ظهره إلى الكعبة. فاجتمع عليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. فأوّل ما ينطق به هذه الكلمة : (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ). ثمّ يقول : أنا بقيّة الله وحجّته وخليفته عليكم. فلا يسلّم عليه مسلّم إلّا قال : السّلام عليك يا بقيّة الله في أرضه. (٢)
[٨٧] (قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ)
(أَصَلاتُكَ). قالوا هذا استهزاء.
المعنى : أصلاتك تأمرك بتكليف أن نترك؟ فحذف المضاف. لأنّ الرجل لا يؤمر بفعل غيره. (٣)
(أَصَلاتُكَ). أهل الكوفة غير أبي بكر : (أَصَلاتُكَ) بغير واو على التوحيد ، والباقون بالجمع. إنّما قالوا ذلك لأنّ شعيبا كان كثير الصلاة وكان يقول : إنّ الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر. فقالوا : أصلاتك التي تزعم أنّها تأمر بالخير وتنهى عن الشرّ أمرتك بهذا؟ وإنّما قالوا ذلك على جهة الاستهزاء. (أَوْ أَنْ نَفْعَلَ) ؛ أي : تأمرك بأن نترك فعل ما نشاء في أموالنا
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٤١٨ ـ ٤١٩.
(٢) كمال الدين ٦ / ٣٣١ ، ح ١٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٦٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
