أجارهم من خصلتين ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين. فقال : يا جبرئيل ، ما بقاء أمّتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء. فنزل : (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا) ـ الآيتين. (١) فقال : لا بدّ من فتنة تبتلى بها هذه الأمّة بعد نبيّها ليتميّز الصادق والكاذب. لأنّ الوحي انقطع. وبقي السيف وافتراق الأمّة إلى يوم القيامة. (٢)
(هُوَ الْقادِرُ) الذي عرفتموه قادرا وهو الكامل القدرة. (عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ). كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة وعلى قوم نوح الطوفان. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ). كما أغرق فرعون وخسف بقارون. وقيل : (مِنْ فَوْقِكُمْ) : من أكابركم وسلاطينكم. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) : سفلتكم وعبيدكم. وقيل : هو حبس المطر والنبات. (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) : أو يخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتّى كلّ فرقة منكم مشايعة لإمام. ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا أو يشتبكوا في ملاحم القتال. وعن رسول الله صلىاللهعليهوآله : سألت ربّي أن لا يبعث على أمّتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم ، فأعطاني ذلك. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعني. وأخبرني جبرئيل عليهالسلام أنّ فناء أمّتي بالسيف. ومعنى الآية الوعيد بأحد أصناف العذاب المعدودة. (٣)
(مِنْ فَوْقِكُمْ). عن أبي جعفر عليهالسلام : (مِنْ فَوْقِكُمْ). هو الدخان والصيحة. (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ). وهو الخسف. (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً). وهو اختلاف في الدين وطعن بعضكم على بعض. (وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ). وهو أن يقتل بعضكم بعضا. وهذا كلّه في أهل القبلة. يقول الله : (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ). (٤)
(يُذِيقَ بَعْضَكُمْ). عن أبي عبد الله عليهالسلام : هو سوء الجوار. (٥)
(نُصَرِّفُ الْآياتِ) بالوعد والوعيد. (٦)
__________________
(١) العنكبوت (٢٩) / ١ ـ ٣.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٤٨٧.
(٣) الكشّاف ٢ / ٣٣ ـ ٣٤.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٠٤.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٤٨٧.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
