الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)
(ظَلَمَتْ). صفة لنفس. أي : ظالمة. (ما فِي الْأَرْضِ) ؛ أي : ما في الدنيا اليوم من خزائنها. (لَافْتَدَتْ) ؛ أي : لجعلته فدية لها. (وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ). لأنّهم بهتوا من الأهوال فلم يطيقوا عنده بكاء وصراخا ولا ما يفعله الجازع سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب. وقيل : أسرّ رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلّوهم حياء منهم وخوفا من توبيخهم. وقيل : أسرّوا الندامة : أظهروها. من قولهم : أسرّ الشيء ، إذا أظهره. وليس هناك تجلّد. (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) ؛ أي : بين الظالمين والمظلومين. ثمّ أتبع ذلك الإعلام بأنّ له الملك كلّه وأنّه المثيب المعاقب ما وعد من الثواب والعقاب ، فهو حقّ. (١)
(لَافْتَدَتْ) من هول ما يلحقه من العذاب. عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : إنّما أسرّوا الندامة وهم في النار ، كراهة من شماتة الأعداء. (٢)
[٥٥] (أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
(أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). فلا يقدر أحد أن يمنعه عن عذاب مملوكه. (أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ) بإحلال العقاب بالمجرمين. (٣)
[٥٦] (هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)
[٥٧] (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)
(قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ) ؛ أي : جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٣٥٢.
(٢) مجمع البيان ٥ / ١٧٥.
(٣) مجمع البيان ٥ / ١٧٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
