لجرمهم ينبغي أن يفزعوا من مجيء الوعيد لا أن يستعجلوه. وجواب الشرط محذوف وهو : تندموا على الاستعجال. ويجوز أن يكون الجواب : (ما ذا) ـ كقولك : إن أتيتك ما ذا تعطيني؟ ـ وتكون الجملة متعلّقة بأرأيتم ، أو بقوله : (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ) بمعنى : إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، (ما ذا يَسْتَعْجِلُ) اعتراض ودخول حرف الاستفهام على أثمّ لإنكار التأخير. (١)
(أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ). عن أبي جعفر عليهالسلام : يريد بذلك عذابا ينزل من السماء على فسقة أهل القبلة في آخر الزمان. (٢) نعوذ بالله منه.
[٥٢] (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ)
عطف على قيل المضمر قبل (آلْآنَ). (٣)
[٥٣] (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ)
(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) ؛ أي : يستخبرونك فيقولون : (أَحَقٌّ هُوَ)؟ وهو استفهام على جهة الإنكار والاستهزاء لتضمّنه معنى التعريض بأنّه باطل. والضمير للعذاب الموعود. (إِي) بمعنى نعم. (بِمُعْجِزِينَ) ؛ أي : بفائتين العذاب وهو لاحق بكم لا محالة. (٤)
(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يسألك يا محمّد صلىاللهعليهوآله أهل مكّة عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام إمام هو. (قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ). (٥)
(أَحَقٌّ هُوَ) ؛ أي : ما جئت به من النبوّة والعذاب. ويحتمل أن يكون هذا الاستفهام على وجه التعريف. (٦)
[٥٤] (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٣٨.
(٢) مجمع البيان ٥ / ١٧٤.
(٣) الكشّاف ٢ / ٣٥٢.
(٤) الكشّاف ٢ / ٣٥٢.
(٥) أمالي الصدوق / ٥٣٥ ، ح ٧.
(٦) مجمع البيان ٥ / ١٧٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
