هذا الوجه كأنّهم صمّ لا يسمعوه حيث لم ينتفعوا به. (١)
(مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ). أي : إذا قرأت القرآن وعلّمت الشرائع ، ولكنّهم لا يقبلون. (٢)
(يَسْتَمِعُونَ) لكن لا يقبلون كالأصمّ. (٣)
[٤٣] (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ)
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) : ومنهم من ينظر إلى أفعالك وأقوالك لا نظر الحقيقة والعبرة بل نظر العادة ، فلا ينتفع بنظره. (٤)
ومنهم ناس ينظرون ويعاينون أدلّة الصدق وأعلام النبوّة ولكنّهم لا يصدّقون. ثمّ قال : أتطمع أن تقدر على إسماع الصمّ ولو انضمّ [إلى صممهم عدم عقولهم؟ وأتحسب أنّك تقدر على هداية العمي ولو انضمّ] إليه فقد البصيرة؟ يعني أنّهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدّقوا كالصمّ والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر. وقوله : (أَفَأَنْتَ) دلالة على أنّه لا يقدر على إسماعهم وهدايتهم إلّا الله بالقهر والإيجاب ، كما لا يقدر على ردّ ذلك الأصمّ والأعمى إلّا هو وحده. (٥)
والآية كالتعليل للأمر بالتبرّي والإعراض عنهم. (٦)
[٤٤] (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
(لا يَظْلِمُ النَّاسَ) ؛ أي : لا ينقص من حسناتهم وجزاء طاعاتهم ، وهم يظلمون أنفسهم بارتكاب المناهي. (٧)
(أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بالتكذيب والكفر. (٨)
(لا يَظْلِمُ النَّاسَ) بسلب حواسّهم وعقولهم. (أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) بإفسادها وتفويت
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ١٦٩.
(٢) الكشّاف ٢ / ٣٤٩.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٣٦.
(٤) مجمع البيان ٥ / ١٦٩.
(٥) الكشّاف ٢ / ٣٤٩.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٣٧.
(٧) مجمع البيان ٥ / ١٦٩.
(٨) الكشّاف ٢ / ٣٤٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
