التكذيب به قبل أن ينظروا في نظمه وبلوغه حدّ الإعجاز وقبل أن يخبروا أخباره بالمغيبات وصدقه وكذبه. (١)
(بَلْ كَذَّبُوا) ؛ أي : كذّبوا بما لم يعلموه من جميع وجوهه. لأنّ في القرآن ما يعلم المراد منه بدليل ويحتاج إلى الفكر فيه والرجوع إلى رسول الله في معرفة مراده ، كالمتشابه. والكفّار لمّا لم يعرفوا المراد بظاهره ، كذّبوا به. (٢)
(كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ). قال : نزلت في الرجعة ؛ كذّبوا بها أنّها لا تكون. (٣)
[٤٠] (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ)
(مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ) ؛ أي : يعلم أنّه حقّ ولكنّه يعاند بالتكذيب. ومنهم من يشكّ فيه لا يصدّق به. أو يكون للاستقبال. أي : منهم من سيؤمن به ، ومنهم من سيصرّ. وربّك أعلم بالمعاندين أو المصرّين. (٤)
[٤١] (وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ)
(وَإِنْ كَذَّبُوكَ) ؛ أي : تمّوا على تكذيبهم فتبرّأ منهم وخلّهم. وقيل : هي منسوخة بآية السيف. (٥)
(أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) : لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم. (٦)
[٤٢] (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ)
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) للردّ لا للفهم. فلذلك لزمهم الذمّ وأنّهم إذا سمعوه على
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨.
(٢) مجمع البيان ٥ / ١٦٧.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٣١٢.
(٤) الكشّاف ٢ / ٣٤٨.
(٥) الكشّاف ٢ / ٣٤٨.
(٦) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
