يجوز أن يراد : ولكن كان تصديقا من ربّ العالمين وتفصيلا منه ، لا ريب في ذلك. فيكون (مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) متعلّقا بتصديق وتفصيل ويكون (لا رَيْبَ فِيهِ) اعتراضا. (١)
(تَصْدِيقَ الَّذِي). خبر لكان مقدّرة. (٢)
[٣٨] (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)
(أَمْ يَقُولُونَ) ؛ أي : بل أيقولون اختلقه؟ تقرير لإلزام الحجّة عليهم. (قُلْ) إن كان الأمر كما تزعمون (فَأْتُوا) أنتم على وجه الافتراء (بِسُورَةٍ مِثْلِهِ). فأنتم مثلي في العربيّة والفصاحة. [ومعنى] مثله : أي : شبيهة به في البلاغة وحسن النظم. (مَنِ اسْتَطَعْتُمْ) للاستعانه به على الإتيان بمثله. (٣)
(إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) [أنّه] اختلقه. (٤)
[٣٩] (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)
(بَلْ كَذَّبُوا) ؛ أي : سارعوا إلى التكذيب بالقرآن وفاجؤوه في بديهة السماع ، قبل أن يتدبّروه ويقفوا على معانيه ، لفرط نفورهم عمّا يخالف دين آبائهم. وقوله : (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ) معناه أنّهم كذّبوا به على البديهة قبل التدبّر تقليدا للآباء وكذّبوه بعد التدبّر تمرّدا وعنادا ، فذمّهم على التكذيب. (كَذلِكَ) ؛ أي : مثل ذلك التكذيب (كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) قبل النظر في معجزات الأنبياء تقليدا وعنادا. ويجوز أن يكون معنى (وَلَمَّا يَأْتِهِمْ) : ولمّا يأتهم بعد تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب حتّى يتبيّن لهم أهو كذب أم صدق. يعني أنّه كتاب معجز من جهتين ؛ من جهة إعجار نظمه ، ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب ، فتسرّعوا إلى
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٣٤٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٣٥.
(٣) الكشّاف ٢ / ٣٤٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
