إلى الثواب. ولذلك جعل (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ) بيانا [له] وتفسيرا. ويجوز أن يريد : يهديهم في الآخرة بإيمانهم إلى طريق الجنّة ؛ كقوله : (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ). (١) ومنه الحديث : انّ المؤمن إذا خرج من قبره ، صوّر له عمله في صورة حسنة فيقول له : أنا عملك. فيكون له نورا وقائدا إلى الجنّة. والكافر إذا خرج من قبره ، صوّر له عمله في صورة سيّئة فيقول له : أنا عملك. فينطلق به حتّى يدخله النار. فإن قلت : فلقد دلّت هذه الآية على أنّ الإيمان الذي يستحقّ به العبد الهداية [والتوفيق] والنور يوم القيامة مقيّد بالعمل الصالح ، فإذا خلا منه ، فصاحبه لا توفيق له ولا نور. قلت : الأمر كذلك. ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعا فيها بين العمل والإيمان ، ثمّ قال : (بِإِيمانِهِمْ) ؛ أي : بإيمانهم هذا المضموم إليه العمل الصالح. (٢)
(بِإِيمانِهِمْ) ؛ أي : بسبب إيمانهم إلى سلوك سبيل يؤدّي إلى الجنّة أو لإدراك الحقائق. كما قال عليهالسلام : من عمل بما علم ، ورّثه الله علم ما لم يعلم. أو لما يريدونه في الجنّة. (تَجْرِي). استئناف ، أو خبر ثان. (فِي جَنَّاتِ). خبر. (٣)
[١٠] (دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)
(دَعْواهُمْ) : دعاؤهم. (سُبْحانَكَ اللهُمَّ) : اللهمّ إنّا نسبّحك تسبيحا. (وَتَحِيَّتُهُمْ). أي : ما يحيّي به بعضهم بعضا. أو : تحيّة الملائكة إيّاهم. (٤)
(دَعْواهُمْ فِيها) : أي : دعوى المؤمنين في الجنّة وذكرهم فيها أن يقولوا : (سُبْحانَكَ اللهُمَّ) ، لا على وجه العبادة لأنّه ليس هناك تكليف ، بل يتلذّذون بالتسبيح. وقيل : إنّهم إذا مرّ بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا : (سُبْحانَكَ اللهُمَّ) فيأتيهم الطير فيقع مشويّا بين أيديهم. وإذا قضوا منه الشهوة قالوا : (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) فيطير الطير حيّا كما كان.
__________________
(١) الحديد (٥٧) / ١٢.
(٢) الكشّاف ٢ / ٣٣٠ ـ ٣٣١.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٢٩.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
