ـ الآية ـ (١) فترك القيام عنّا إلى أن نقوم عنه. وقال عليهالسلام : الحمد لله الذي لم يمتني حتّى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمّتي. معكم المحيا ومعكم الممات. (ما عَلَيْكَ). كقوله : (إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي). (٢) وذلك أنّهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم فقال : (ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) بعد شهادته لهم بالإخلاص في أعمالهم ؛ على معنى : وإن كان الأمر على ما يقولون عند الله ، فما يلزمك إلّا اعتبار الظاهر والاتّسام بسيمة المتّقين. وإن كان لهم باطن غير مرضيّ ، فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعدّاهم إليك ؛ كما أنّ حسابك عليك لا يتعدّاك إليهم. وقيل : الضمير للمشركين. والمعنى : لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتّى يهمّك إيمانهم ويحرّك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين. (فَتَطْرُدَهُمْ). جواب النفي. و (فَتَكُونَ) جواب النهي. (٣)
(وَلا تَطْرُدِ) ـ الآية. كان سبب نزولها : انّه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمّون أصحاب الصفّة. وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يتعاهدهم بنفسه وربما حمل إليهم ما يأكلون. وكانوا يختلفون إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فيقرّبهم ويقعد معهم. وكان إذا جاء المترفون من أصحابه ، أنكروا عليه ذلك ويقولون : اطردهم عنك. فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وعنده رجل من أهل الصفّة ، فقعد الأنصارىّ بالبعد منهما. فقال له رسول الله : تقدّم. فلم يفعل. فقال له رسول الله : لعلّك خفت أن يلزق فقره بك؟ فقال الأنصاريّ : اطرد هؤلاء عنك. فأنزل الله : (وَلا تَطْرُدِ) ـ الآية. (٤)
(بِالْغَداةِ) : ابن عامر : (بِالْغَداةِ). (٥)
[٥٣] (وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ)
__________________
(١) الكهف (١٨) / ٢٨.
(٢) الشعراء (٢٦) / ١١٣.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٨.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٠٢.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
