(وَأَنْذِرْ بِهِ). الضمير راجع إلى قوله : (ما يُوحى إِلَيَّ). و (الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا) إمّا قوم داخلون في الإسلام مقرّون بالبعث إلّا أنّهم مفرّطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ؛ أي : يدخلون في زمرة أهل التقوى من المسلمين ؛ وإمّا أهل الكتاب ، مقرّون بالبعث ؛ وإمّا ناس من المشركين علم من حالهم أنّهم يخافون إذا سمعوا بحديث البعث أن يكون حقّا فيهلكوا ، فهم ممّن يرجى أن ينجع فيهم الإنذار دون المتمرّدين منهم ، فأمر أن ينذر هؤلاء. (١)
(لَيْسَ). في موضع الحال من يحشروا. فإنّ المخوّف هو الحشر على هذه الحالة. (٢)
[٥٢] (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ)
(وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ). ذكر غير المتّقين من المسلمين وأمر بإنذارهم ليتّقوا ، ثمّ أردفهم ذكر المتّقين منهم وأمره بإكرامهم وأن لا يطيع فيهم من أراد بهم خلاف ذلك. وأثنى عليهم بأنّهم يواصلون دعاء ربّهم ـ أي عبادته ـ ويواظبون عليها. والمراد بذكر الغداة والعشيّ الدوام. وقيل : معناه : يصلّون صلاة الصبح والعصر. ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله : (يُرِيدُونَ وَجْهَهُ). روي : انّ رؤساء من المشركين قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله : لو طردت هؤلاء الأعبد ـ يعنون فقراء المسلمين ، وهم عمّار وصهيب وخبّاب وسلمان وأضرابهم ـ وأرواح جبابهم ـ وكانت عليهم جباب من الصوف ـ جلسنا إليك وحادثناك. فقال صلىاللهعليهوآله : ما أنا بطارد المؤمنين. فقالوا : فأقمهم عنّا إذا جئنا. فإذا قمنا ، فأقعدهم عليك أين شئت. فقال : نعم ، طمعا في إيمانهم. قالوا : فاكتب بذلك كتابا. فدعا بالصحيفة وبعليّ عليهالسلام ليكتب. فنزلت. فرمى بالصحيفة. قال سلمان وخبّاب : فينا نزلت. فكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقعد معنا ويدنو منّا وندنو منه حتى تمسّ ركبتنا ركبته. وكان يقوم عنّا إذا أراد القيام. فنزلت : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
