(لا أَقُولُ) ؛ أي : لا أدّعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله ـ وهي قسمة بين الخلق ـ وأرزاقه وعلم الغيب وأنّي من الملائكة الذين هم أشرف جنس خلق الله وأفضله. أي : لم أدّع إلهيّة ولا ملكيّة ـ لأنّه ليس بعد الإلهيّة منزلة أرفع من منزلة الملائكة ـ حتّى تستبعدوا دعواي وتستنكرونها. وإنّما أدّعي ما كان مثله لكثير من البشر وهو النبوّة. (الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ). مثل للضالّ والمهتدي. ويجوز أن يكون مثلا لمن اتّبع ما يوحى إليه ومن لم يتّبع. (١) أو مثل للعالم والجاهل أو مدّعي المستحيل كالألوهيّة أو الملكيّة ومدّعي المستقيم كالنبوّة. (٢)
(خَزائِنُ اللهِ) : مقدوراته وخزائن رزقه. (الْغَيْبَ) : ما لم يوح إليّ ولم ينصب عليه دليل. وهو من جملة المقول. (الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ). (٣)
(وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ) ؛ أي : لا أقدر على ما يقدر عليه الملك. وقد استدلّ بها على أنّ الملائكة أفضل من الأنبياء. وهذا بعيد. لأنّ الفضل الذي هو كثرة الثواب لا معنى له هاهنا وإنّما المراد : لا أقول إنّي ملك فأشاهد من أمر الله وغيبه عن العباد ما تشاهده الملائكة. (إِنْ أَتَّبِعُ). يريد : ما أخبركم إلّا بما أنزل الله إليّ. وقال الزجّاج : ما أنبأتكم به من غيب فيما مضى وفيما سيكون ، فهو بوحي من الله. ثمّ أمره فقال : يا محمّد (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ). (٤)
[٥١] (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)
قال الصادق عليهالسلام : أنذر بالقرآن من يرجون الوصول إلى ربّهم بترغيبهم فيما عنده. فإنّ القرآن شافع مشفّع. (٥)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٥ ـ ٢٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٢.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٢.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٤٧٠.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٤٧١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
