فاستغفر له لذلك. (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ) ولا يفي بما وعد ، (تَبَرَّأَ مِنْهُ) وترك الدعاء له. وهو المرويّ عن ابن عبّاس وغيره. قالوا : إنّما تبيّن عداوته لمّا مات على كفره. وقيل : إنّ الموعدة كانت من إبراهيم ؛ قال لأبيه : إنّي أستغفر لك ما دمت حيّا وكان يستغفر له مقيّدا بشرط الإيمان. فلمّا أيس من إيمانه ، تبرّأ منه. «الأواه» ؛ أي : دعّاء كثير الدعاء. وهو المرويّ عن أبي عبد الله عليهالسلام. وقيل : الأوّاه : الرحيم بعباد الله. وقيل : هو الذي إذا ذكر النار قال : أوه. وقيل : هو المؤمن بلغة الحبشة. وقيل : هو الحليم. وقد بلغ من حلمه أنّ رجلا آذاه وشتمه ، فقال له : هداك الله. (١)
(وَعَدَها إِيَّاهُ). قال له إبراهيم : إن لم تعبد الأصنام ، استغفرت لك. فلمّا لم يدع الأصنام ، تبرّأ منه. (٢)
قيل لأبي الحسن عليهالسلام : أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصرانيّ أسلّم عليه وأدعو له؟ قال : نعم ؛ لا ينفعه دعاؤك. (٣)
وقال عليهالسلام : تقول في الدعاء لليهوديّ والنصرانيّ : بارك الله لك في دنياك. (٤)
(تَبَرَّأَ مِنْهُ) : قطع استغفاره. (٥)
[١١٥ ـ ١١٦] (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * إِنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)
(وَما كانَ اللهُ). نزولها : مات قوم من المسلمين قبل أن تنزل الفرائض ، فقال المسلمون :
يا رسول الله ، إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ، ما منزلتهم؟ فنزلت : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ) ؛ أي : ليعذّب قوما فيضلّهم عن طريق الجنّة بعد إذ دعاهم إلى الإيمان حتّى يتبيّن لهم ما
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ١١٦.
(٢) تفسير القمّيّ ١ / ٣٠٦.
(٣) مستطرفات السرائر / ٥٩٥.
(٤) الكافي ٢ / ٦٥٠.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
