الفضائل وهذا مجملها. وقيل : إنّه للإيذان بأنّ التعداد قدتمّ بالسابع من حيث إنّ السبعة هو العدد التامّ ـ لاشتماله على جميع أقسام العدد من الزائد والناقص والمساوي ـ [و] الثامن هو ابتداء تعداد آخر معطوف عليه. ولذلك سمّي واو الثمانية. (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ). يعنى به هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل. ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أنّ إيمانهم دعاهم إلى ذلك وأنّ المؤمن الكامل من كان كذلك. وحذف المبشّر به للتعظيم ، كأنّه قال : وبشّرهم بما يجلّ عن إحاطة الأفهام وتعبير الكلام. (١)
(السَّائِحُونَ). سمّي الصائم سائحا لاستمراره على الطاعة في ترك المشتهى. (٢)
(وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ). يعني الأئمّة عليهمالسلام. فإنّ الحدّ إذا انتهى إليهم وجب عليهم إقامته. كذا في الرواية. (٣)
[١١٣] (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ)
(ما كانَ لِلنَّبِيِّ) صلىاللهعليهوآله ؛ أي : لا يجوز للنبيّ والمؤمنين أن يطلبوا المغفرة للكفّار ولو كانوا أقرب الناس إليهم ، بعد ما تبيّن لهم أنّهم مستحقّون الخلود في النار. وفي تفسير الحسن : انّ المسلمين قالوا للنبيّ : ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهليّة؟ فأنزل الله هذه الآية. (٤)
[١١٤] (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)
ثمّ بيّن سبحانه الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه مع كونه كافرا ، سواء كان أباه الذي ولده ، أو جدّه لأمّه ، أو عمّه على ما رواه أصحابنا. ثمّ اختلف في صاحب هذه الوعدة هل هو إبراهيم أو أبوه. فقيل : إنّ الوعدة كانت من الأب ؛ وعد إبراهيم أنّه يؤمن إن استغفر له ،
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٤٢٢ ـ ٤٢٣.
(٢) مجمع البيان ٥ / ١١٣.
(٣) الكافي ٧ / ٢٥١.
(٤) مجمع البيان ٥ / ١١٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
