محمّدا من المدينة. فكان هؤلاء المنافقون يتوقّعون أن يجيئهم أبو عامر. فمات قبل أن يبلغ ملك الروم. (وَلَيَحْلِفُنَّ) ؛ أي : يحلفون كاذبين : ما أردنا ببناء هذا المسجد إلّا الفعلة الحسنى من التوسعة على الضعفاء. فأطلع الله نبيّه على خبث سريرتهم فقال : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ). فوجّه رسول الله صلىاللهعليهوآله عند قدومه من تبوك جماعة فهدموا المسجد وأحرقوه وأمر بأن يتّخذ كناسة يلقى فيها الجيف. ثم نهى الله أن يقوم في هذا المسجد. (١)
النزول : قال المفسّرون : إنّ بني عمرو بن عوف اتّخذوا مسجد قباء وبعثوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأتاهم وصلّى فيه. فحسدهم جماعة من المنافقين من بني غنم بن عوف فقالوا : نبني مسجدا نصلّي فيه ولا نحضر جماعة محمّد. وكانوا اثني عشر رجلا منهم ثعلبة بن حاطب ، فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء فأتوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يتجهّز إلى تبوك فقالوا : إنّا بنينا مسجدا لذي العلّة والحاجة واللّيلة المطيرة. وإنّا نحبّ أن تأتينا فتصلّي لنا فيه وتدعو بالبركة. فقال صلىاللهعليهوآله : إنّى على جناح سفر. ولو قدمنا لأتيناكم إن شاء الله فنصلّي لكم. فلمّا انصرف من تبوك ، نزلت عليه الآيات في شأن المسجد. (٢)
(وَتَفْرِيقاً) حتّى لا يجتمعوا للصلاة في مسجد قباء. (ع)
(وَكُفْراً) : تقوية للنفاق. (مِنْ قَبْلُ) ؛ أي : اتّخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء في التخلّف. (٣)
[١٠٨] (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)
(لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) ؛ أي : لا تصلّ فيه أبدا. ثمّ أقسم فقال : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى) ؛ أي : بني أصله على تقوى الله وطاعته (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) وضع أساسه أولى بأن تصلّي فيه. وهو مسجد قباء ، أو مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، أو كلّ مسجد بني للإسلام. ثمّ وصف المسجد وأهله
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ١١٠.
(٢) مجمع البيان ٥ / ١٠٩.
(٣) الكشّاف ٢ / ٣١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
