فقال : (فِيهِ رِجالٌ) ؛ أي : في المسجد الذي بني على التقوى رجال يحبّون أن يصلّوا متطهّرين بأبلغ الطهارة ، أو من الذنوب ، أو بالماء عن الغائط والبول وهو المرويّ عن السيدين الباقر والصادق عليهماالسلام. (١)
(يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) ؛ أي : يرضى عنهم ويحسن إليهم. (٢)
[١٠٩] (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
ثمّ قرّر سبحانه الفرق بين المسجدين فقال : (أَفَمَنْ أَسَّسَ). المراد أنّ الله شبّه بنيانهم على نار جهنّم بالبناء في جانب نهر هذا صفته. فكما أنّ من بنى على جانب هذا النهر فإنّه ينهار بناؤه في الماء ولا يثبت ، فكذلك بناء هؤلاء ينهار ويسقط في نار جهنّم. وعمل المؤمن ثابت مستقيم مبنيّ على أصل صحيح. (فَانْهارَ بِهِ) ؛ أي : يوقعه ذلك البناء في نار جهنّم. (٣)
(أَسَّسَ) نافع وابن عامر بضمّ الألف (بُنْيانَهُ) بالرفع في الموضعين. (جُرُفٍ). ابن عامر : (جُرُفٍ) بالتخفيف. (٤)
(عَلى تَقْوى) ؛ أي : على أصل محكم. (أَسَّسَ). على قراءة المجهول معناه أنّه أمر غيره بتأسيسه فكأنّه هو الذي أسّسه. (شَفا جُرُفٍ). الشفا : الحرف. (ع)
(هارٍ) ؛ أي : هائر ؛ وهو المشرف على السقوط. (فَانْهارَ بِهِ). لأنّ الجرف الهائر كناية عن الباطل. (٥)
[١١٠] (لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ١١٠ ـ ١١١.
(٢) الكشّاف ٢ / ٣١١.
(٣) مجمع البيان ٥ / ١١١.
(٤) مجمع البيان ٥ / ١٠٦.
(٥) الكشّاف ٢ / ٣١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
