[٤٨] (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
(مُبَشِّرِينَ) لمن آمن بهم (وَمُنْذِرِينَ) لمن عصاهم. ولم نرسلهم ليتلهّى بهم ويقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة. (وَأَصْلَحَ) ما يجب إصلاحه ممّا كلّف. (١)
(فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) من العذاب. (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) بفوت الثواب. (٢)
[٤٩] (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ)
(يَمَسُّهُمُ). جعل العذاب ماسّا كأنّه حيّ يفعل بهم ما يريد من الآلام. كقوله : (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً)(٣). (٤)
(يَفْسُقُونَ). أي بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة. (٥)
[٥٠] (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ)
(قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ) ـ الآية. اختلف المفسّرون في فائدة نفي هذه الأمور. فقيل : المراد إظهار التواضع لله تعالى حتّى لا يعتقد فيه ما اعتقد في المسيح. وقيل : المقصود أنّه لا يستقلّ بإيجاد المعجزات التي كانوا يقترحونها ، (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ). يدلّ على أنّه صلىاللهعليهوآله لم يكن يعمل على الاجتهاد في شيء من الأحكام ولا يجوز لأمّته أن تعمل إلّا بالوحي النازل عليه ؛ لقوله : (فَاتَّبِعُوهُ). فلا يجوز العمل بالقياس. وأكّده بقوله : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى) الذي يعمل بالقياس (وَالْبَصِيرُ) الذي يعمل بالوحي. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠١.
(٣) الفرقان (٢٥) / ١٢.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٤ ـ ٢٥.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠١.
(٦) تفسير النيسابوريّ ٧ / ١٤٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
