(يَحْلِفُونَ). عن زيد بن أرقم قال : لمّا أقام النبيّ عليّا عليهماالسلام بغدير خمّ وبلّغ فيه عن الله ما بلّغ ثمّ نزل ، انصرفنا إلى رحالنا. وكان إلى جانب خبائي خباء لنفر من قريش وهم ثلاثة ومعي حذيفة اليمان. فسمعنا كأحد الثلاثة وهو يقول : والله إنّ محمّدا الأحمق يرى أنّ الأمر يستقيم من بعده لعليّ! وقال آخر : ألم تعلم أنّه مجنون قد كاد أن يصرع عند امرأة ابن أبي كبشة؟ وقال الثالث : دعوه ؛ إن شاء أن يكون أحمق وإن شاء أن يكون مجنونا. والله ما يكون ما يقول أبدا. فغضب حذيفة من كلامهم فرفع جانب الخباء فقال : هذا ورسول الله بين أظهركم؟ والله لأخبرنّه بمقالتكم. فقالوا : اكتم علينا. فقال : ما أنا نصحت الله ورسوله إن كتمته هذا الحديث. فقالوا : لنحلفنّ أنّا لم نقل وأنّك قد كذبت علينا. ثمّ أتى رسول الله ـ وعليّ عليهماالسلام إلى جانبه محتب بحمائل سيفه ـ فأخبره بمقالة القوم. فبعث إليهم رسول الله. فأتوه فقالوا : والله ما قلنا شيئا. فإن كنت أبلغت شيئا ، فمكذوب علينا. فهبط جبرئيل بهذه الآية : (يَحْلِفُونَ) ـ الآية. (١)
(بِما لَمْ يَنالُوا). عن حذيفة بن اليمان قال : الذين نفّروا برسول الله صلىاللهعليهوآله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر رجلا : أبو الشرور وأبو الدواهي وأبو المعازف وأبوه وطلحة وسعد بن أبي وقّاص وأبو عبيدة وأبو الأعور والمغيرة وسالم مولى أبي حذيفة وخالد بن وليد وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعريّ وعبد الرحمن بن عوف. وهم الذين أنزل الله فيهم : (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا). (٢)
(وَما نَقَمُوا) : أي : ما أنكروا وما عابوا. (أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ). وذلك أنّهم كانوا قبل أن يقدم رسول الله [المدينة] في ضنك من العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فأثروا بالغنائم. (٣)
[٧٥ ـ ٧٦] (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٩٨ ـ ٩٩.
(٢) الخصال / ٤٩٩ ، ح ٦.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٩٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
