الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ)
روي : انّ ثعلبة بن حاطب قال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا. فقال صلىاللهعليهوآله : يا ثعلبة ، قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه. فراجعه وقال : والذي بعثك بالحقّ ، لئن رزقني الله مالا ، لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه. فدعا له فاتّخذ غنما فنمت كما ينمو الدود حتّى ضاقت بها المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة. فسأل عنه رسول الله صلىاللهعليهوآله فقيل : كثر ماله حتّى لا يسعه واد. فقال : يا ويح ثعلبة! فبعث رسول الله مصدّقين لأخذ الصدقة فاستقبلهما الناس بصدقاتهم. ومرّا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله. فقال : ما هذه إلّا جزية أو أخت الجزية. وقال : ارجعا حتّى أرى رأيي. فلمّا رجعا قال لهما رسول الله قبل أن يكلّماه : يا ويح ثعلبة! مرّتين. فنزلت. فجاء ثعلبة بالصدقة. فقال : إنّ الله منعني أن أقبل منك. فجعل التراب على رأسه. فقال : هذا عملك. قد أمرتك فلم تطعني. فقبض رسول الله صلىاللهعليهوآله ولم يقبلها وكذلك الخلفاء. (١)
[٧٧] (فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ)
(فَأَعْقَبَهُمْ). أي البخل. يعني : فأورثهم البخل (نِفاقاً) متمكّنا (فِي قُلُوبِهِمْ). لأنّه كان سببا فيه وداعيا إليه. والظاهر أنّ الضمير لله. والمعنى : فخذلهم حتّى نافقوا وتمكّن في قلوبهم نفاقهم فلا ينفكّ عنهم إلى أن يموتوا. (٢)
(يَلْقَوْنَهُ). عن أمير المؤمنين عليهالسلام : اللّقاء هنا ليس الرؤية بل البعث. (٣)
(بِما أَخْلَفُوا اللهَ). عن النبيّ صلىاللهعليهوآله : للمنافق ثلاث علامات : إذا حدّث كذب. وإذا وعد أخلف. وإذا ائتمن خان. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٩٣.
(٣) التوحيد / ٢٦٧.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٨٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
