خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ)
(كَالَّذِينَ). الكاف محلّها رفع على معنى : أنتم مثل الذين. أو نصب. أي : فعلتم مثل [ما فعل] الذين ؛ وهو أنّكم استمتعتم وخضتم كما استمتعوا وخاضوا. وقوله : (كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ) بيان للتشبيه وتمثيل فعلهم بفعلهم. والخلاق : النصيب. وهو ما خلق للإنسان ؛ أي : قدّر من خير. فإن قلت : أيّ فائدة في قوله : (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) وقوله : (كَمَا اسْتَمْتَعَ) مغن عنه؟ كما أغنى قوله : (كَالَّذِي خاضُوا) عن أن يقال : وخاضوا فخضتم كالّذي خاضوا. قلت : فائدته أن يذمّ الأوّلين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا ورضاهم بها عن النظر في العاقبة وأن يخسّس أمر الاستمتاع ويهجّن أمر الراضي به ، ثمّ يشبّه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم. كما تريد أن تنبّه بعض الظلمة على سماجة فعله فتقول : أنت مثل فرعون. كان يقتل بغير جرم ويعذّب ، وأنت تفعل مثل فعله. وأمّا (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) فمعطوف على ما قبله مستند إليه مستغن باستناده إليه عن تلك المقدّمة. (١)
(فَاسْتَمْتَعُوا) ؛ أي : صرفوا حظوظهم من الدنيا في شهواتهم المحرّمة. (وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً). فلم ينفعهم ذلك شيئا. (وَخُضْتُمْ) في الكفر والاستهزاء بالمؤمنين ، كما خاض الأوّلون. (أَعْمالُهُمْ) من الطاعات. (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ). لأنّهم لم يستحقّوا عليه [في الدنيا] مدحا وفي الآخرة ثوابا. (الْخاسِرُونَ) : خسروا أنفسهم وأهلكوها بفعل المعاصي. (٢)
[٧٠] (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ) ـ أي هؤلاء المنافقين ـ خبر من كان قبلهم من القرون وأنّه سبحانه أهلكها بتكذيب الرسل؟ أهلك قوم نوح بالغرق ، وعادا قوم هود بالريح الصرصر ، وثمود قوم صالح
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩.
(٢) مجمع البيان ٥ / ٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
