باستهزائهم حتّى وبّخوا بإخطائهم موقع الاستهزاء. (١)
[٦٦] (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ)
(لا تَعْتَذِرُوا). لأنّه لا ينفعكم بعد ظهور سرّكم. (قَدْ كَفَرْتُمْ) ؛ أي : أظهرتم كفركم باستهزائكم بعد إظهاركم الإيمان. (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ) بإحداثهم التوبة وإخلاصهم الإيمان بعد النفاق ، (نُعَذِّبْ طائِفَةً) بأنّهم كانوا مصرّين على النفاق. أو : إن نعف عن طائفة منكم لم يؤذوا رسول الله ولم يستهزئوا فلم نعذّبهم في العاجل ، [نعذّب في العاجل] طائفة كانوا يستهزئون. (٢)
(إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ). روي أنّ هاتين الطائفتين كانوا ثلاثة نفر ؛ استهزأ اثنان ، وضحك واحد وهو الذي تاب من نفاقه واسمه مخشيّ بن حمير فعفا الله عنه. (٣) وعن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال : يا رسول الله ، اهلكني اسمي! فسمّاه رسول الله صلىاللهعليهوآله عبد الله بن عبد الرحمن. فقال : يا ربّ اجعلني شهيدا حيث لا يعلم أحد أنا أين. فقتل يوم اليمامة ولم يعلم أين قتل. فهو الذي عفا الله عنه. (٤)
(إِنْ نَعْفُ). يعقوب : (يَعْفُ) بالياء وضمّها وفتح الفاء. (تُعَذِّبَ) بالتاء. (٥)
[٦٧] (الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ)
(الْمُنافِقُونَ) ـ الآية. أريد به نفي أن يكونوا من المؤمنين وتكذيبهم في قولهم ـ (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) ـ وتقرير قوله : (وَما هُمْ مِنْكُمْ). ثمّ وصفهم بما يدلّ على مضادّة
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٨٦.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٧٢.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٣٠٠ ـ ٣٠١.
(٥) لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
