لمّا أرادوا الفتك به : إن فطن ، نقول : إنّا كنّا نخوض ونلعب. وإن لم يفطن ، نقتله. وقيل : إنّ جماعة من المنافقين قالوا في غزوة تبوك : يظنّ هذا الرجل أنّه يفتح قصور الشام وحصونها. هيهات! هيهات! فأطلع الله نبيّه صلىاللهعليهوآله على ذلك فقال : احبسوا عليّ الركب. فدعاهم فقال لهم : قلتم كذا وكذا. فقالوا : يا نبيّ الله ، إنّما كنّا نخوض ونلعب. وحلفوا على ذلك. فنزلت الآية : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ). (١)
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ). كانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم. والضمير في (عَلَيْهِمْ) و (تُنَبِّئُهُمْ) للمؤمنين ، وفي (قُلُوبِهِمْ) للمنافقين. وصحّ ذلك لأنّ المعنى يقود إليه. ويجوز أن يكون الضمائر للمنافقين. لأنّ السورة إذا نزلت في معناهم فهي نازلة عليهم. كأنّها تقول لهم : في قلوبكم كيت وكيت. يعني أنّها تذيع أسرارهم عليهم فكأنّها تخبرهم بها. وقيل : معنى يحذر الأمر بالحذر. أي : ليحذر المنافقون. ومعنى قوله : (مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ) : مبرز إنزال السورة. أو : إنّ الله مظهر ما كنتم تحذرون إظهاره من نفاقكم. (٢)
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ). قيل : إنّ ذلك الحذر إنّما أظهروه على وجه الاستهزاء. لأنّهم لمّا رأوا رسول الله يخبر عن كلّ شيء ، قال بعضهم لبعض : احذروا ألّا ينزل فيكم وحي! يقولونه ويضحكون. (٣)
[٦٥] (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ)
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) ؛ أي : إذا سألتهم عن الطعن في الدين والاستهزاء بالنبيّ صلىاللهعليهوآله يقولون : إنّما كان منّا على طريق اللهو واللّعب. وكان العذر أشدّ من الجرم. (٤)
(قُلْ أَبِاللهِ). لم يعبأ باعتذارهم لأنّهم كانوا كاذبين فيه فجعلوا كأنّهم معترفون
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٧٠ ـ ٧١.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٨٦.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٧١.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
