حديث النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى المنافقين. فقيل له : لا تفعل. فقال : إنّما محمّد أذن ؛ من حدّثه شيئا ، صدّقه. نقول ما نشاء ، ثمّ نأتيه ونحلف فيصدّقنا. وهو الذي قال فيه النبيّ صلىاللهعليهوآله : من أراد أن ينظر إلى الشيطان ، فلينظر إلى نبيل بن الحارث. (أُذُنُ خَيْرٍ). في رواية أبي بكر عن عاصم : (أُذُنُ خَيْرٍ) بالضمّ والتنوين فيهما. أي : كونه أذنا خير لكم ، لأنّه يقبل عذركم ويستمع إليكم. ولو لم يقبل عذركم ، لكان شرّا لكم. فكيف تعيبونه بما هو خير لكم وأصلح؟ (١)
(قُلْ أُذُنُ). نافع بسكون الذال فيهما. (وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) ؛ أي : يسمع كلّ ما يقال له ويصدّقه. سمّي بالجارحة للمبالغة ؛ كأنّه من فرط استماعه صار جملته آلة السماع. كما سمّي الجاسوس عينا. روي أنّهم قالوا : محمّد أذن سامعة نقول ما نشاء ، ثمّ نأتيه فيصدّقنا بما نقول. (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ). تصديق لهم بأنّه أذن ولكن لا على الوجه الذي ذمّوا به بل من حيث إنّه يسمع الخير ويقبله. ثمّ فسّر ذلك بقوله : (يُؤْمِنُ بِاللهِ) : يصدّق به. (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) : يصدّقهم لما علم من خلوصهم. واللّام مزيدة للتفرقة بين إيمان التصديق ـ فإنّه بمعنى التسليم ـ وإيمان الأمان الذي هو نقيض الكفر. فمعنى الإيمان للمؤمنين أنّه يسلّم لهم ما يقولونه ويصدّقه. (وَرَحْمَةٌ) ؛ أي : (هو رحمة للذين آمنوا) أي : أظهروا الإيمان (مِنْكُمْ) حيث يقبلهم ولا يكشف سرّهم. وفيه تنبيه على أنّه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم ، بل رفقا بكم وترحّما عليكم. (٢)
(لِلْمُؤْمِنِينَ) ظاهرا من غير اعتقاد منه في صدقهم. (٣)
(وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ولا يصدّق المنافقين. (٤)
(وَرَحْمَةٌ). حمزة بالجرّ عطفا على (خَيْرٍ). (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٦٨ و ٦٦ ـ ٦٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ١ / ٤١٠ ، والكشّاف ٢ / ٢٨٤ ـ ٢٨٥.
(٣) تفسير القمّيّ ١ / ٣٠٠.
(٤) مجمع البيان ٥ / ٦٩.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٤١٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
