إسراف يقضى عنهم ديونهم. (وَفِي سَبِيلِ اللهِ). ويدخل فيه جميع مصالح المسلمين عند أصحابنا. (وَابْنِ السَّبِيلِ) : المسافر المنقطع به وإن كان غنيّا في بلده. (١)
(فَرِيضَةً). في معنى المصدر المؤكّد. لأنّ قوله : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ) معناه : فرض الله الصدقات لهم. فإن قلت : لم عدل عن اللّام إلى في الأربعة الأخيرة؟ قلت : للإيذان بأنّهم أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم ممّن سبق ذكره. لأنّ في للوعاء. فنبّه على أنّهم أحقّاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنّة لها ومصبّا. وذلك لما في فكّ الرقاب [من الكتابة أو الرقّ أو الأسر وفي فكّ الغارمين من الغرم] من التخليص والإنقاذ [ولجمع الغازي الفقير أو المنقطع في الحجّ بين الفقر والعبادة] وكذلك ابن السبيل جامع بين الفقر والغربة عن الأهل. وتكرير في قوله : (وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين. وأمّا وقوع هذه الآية في تضاعيف ذكر المنافقين ومكايدهم ، فللدلالة بكون هذه الأصناف مصارف الصدقات خاصّة دون غيرهم على أنّهم ليسوا منهم حسما لأطماعهم وإشعارا بأنّهم بعداء عن مصارفها. فما لهم وما لها؟ وما سلّطهم على التكلّم فيها ولمن قاسمها؟ (٢)
ذهب أصحابنا وأكثر العامّة إلى أنّ الأصناف إشارة إلى مصرف الزكاة ، فيجوز إعطاؤها الصنف. وذهب الشافعيّ وجماعة إلى أنّ الواجب قسمتها على الأصناف. وتحقيق الكلام في مكان آخر.
[٦١] (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)
(يُؤْذُونَ النَّبِيَّ). قيل : نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبيل (٣) بن الحارث. وكان ينمّ
__________________
(١) مجمع البيان ٥ / ٦٥.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٨٣ ـ ٢٨٤.
(٣) المصدر : نبتل.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
