الْكافِرُونَ)
(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا). عن أمير المؤمنين عليهالسلام : نزلت في المغيّرين لقوله. يعني أنّهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليقة ، فأعمى الله قلوبهم حتّى تركوا فيه ما دلّ على ما أحدثوه فيه وحرّفوه منه. (١)
وعن الصادق عليهالسلام في حديث طويل ذكر فيه شقّ فرعون بطون الحبالى في طلب موسى عليهالسلام : كذلك بنو أميّة وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملك الجبابرة على يدي القائم عليهالسلام وضعوا سيوفهم في قتل أهل البيت ، طمعا في قتل القائم عليهالسلام فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم إلّا أن يتمّ نوره. (٢)
(يُرِيدُونَ). أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفّار من اليهود والنصارى أنّهم يريدون أن يطفئوا نور الله وهو القرآن والإسلام. عن أكثر المفسّرين. وقيل : الدلالة والبرهان ، لأنّهما يهتدى بهما كالأنوار. (بِأَفْواهِهِمْ). يعنى به النفخ. وفيه تصغير شأنهم وتضعيف كيدهم. لأنّ الفم يؤثّر في الأنوار الضعيفة لا القويّة. (وَيَأْبَى اللهُ) ؛ أي : يمتنع. (٣)
(يُرِيدُونَ). مثّل حالهم في طلبهم أن يبطلوا نبوّة محمّد صلىاللهعليهوآله بالتكذيب بحال من يريد أن ينفخ في نور عظيم منبثّ في الآفاق يريد الله أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإشراق والإضاءة ليطفئه بنفخه ويطمسه. (وَيَأْبَى اللهُ) ؛ أي : لم يرد الله إلّا أن يتمّ نوره. (٤)
[٣٣] (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)
(أَرْسَلَ). عن أبي الحسن عليهالسلام : أرسله بولاية عليّ عليهالسلام التي من الهدى ودين الحقّ (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) عند قيام القائم عليهالسلام. (وَاللهُ مُتِمُّ) ولاية القائم (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) بولاية عليّ عليهالسلام. قال له محمّد بن الفضيل : هذا تنزيله؟ قال : نعم. أمّا هذا الحرف فتنزيل ، و
__________________
(١) الاحتجاج ١ / ٣٧١.
(٢) كتاب الغيبة للطوسيّ / ١٠٦.
(٣) مجمع البيان ٥ / ٣٨.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
