(أَغَيْرَ اللهِ). بكّتهم بقوله : (أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ) بمعنى : أتخصّون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضرّ أم تدعون الله دونها؟ (١)
[٤١] (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ)
(بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ) : تخصّونه بالدعاء دون الآلهة فيكشف ما تدعونه إلى كشفه إن أراد أن يتفضّل عليكم ولم يكن مفسدة. (وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) ؛ أي : تتركون آلهتكم ولا تذكرونها في ذلك الوقت. لأنّ أذهانكم مغمورة بذكر ربّكم وحده إذ هو القادر على كشف الضرّ. (٢)
(بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ). لأنّهم كانوا إذا مسّهم الضرّ دعوا الله. (٣)
(تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ) ؛ أي : من شدّة الأهوال تنسون آلهتكم. (٤)
[٤٢] (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ)
(مِنْ) زائدة. (بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ). صيغتا تأنيث لا مذكّر لهما. (فَأَخَذْناهُمْ) ؛ أي : فكفروا وكذّبوا المرسلين فأخذناهم. (٥)
البأساء والضرّاء : البؤس والضرّ. وقيل : البأساء : القحط والجوع. والضرّاء : المرض ونقصان الأنفس والأموال. والمعنى : انّا أرسلنا إليهم الرسل فكذّبوهم ، فأخذناهم. (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) : يتذلّلون ويتخشّعون لربّهم. (٦)
(يَتَضَرَّعُونَ). عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث طويل : وهكذا التضرّع. وحرّك أصابعه يمينا وشمالا. (٧) وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليهالسلام : والتضرّع رفع اليدين والتضرّع
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٢.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٢.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٤٦٤.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٠.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٠.
(٦) الكشّاف ٢ / ٢٣.
(٧) الكافي ٢ / ٤٨٠ ، ح ٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
