بهما. (١)
[٤٣] (فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)
(فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا). معناه نفي التضرّع. كأنّه قيل : فلم يتضرّعوا إذ جاءهم بأسنا. ولكنّه جاء بلو لا ليفيد أنّه لم يكن لهم عذر في ترك التضرّع إلّا عنادهم وإعجابهم بأعمالهم التي زيّنها الشيطان لهم. (٢)
[٤٤] (فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ)
(فَلَمَّا نَسُوا) ؛ أي : تركوا ما دعاهم إليه الرسل. (٣)
(فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ). يعني : فلمّا تركوا ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وقد أمروا به ، (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ). يعني دولتهم في الدنيا وما بسط لهم فيها. وقوله : (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) يعني بذلك قيام القائم عليهالسلام حتّى كأن لم يكن لهم سلطان قطّ. فذلك قوله : (بَغْتَةً). فنزلت بخبره هذه الآية. (٤)
(ما ذُكِّرُوا بِهِ) من الباساء والضرّاء. أي : تركوا الاتّعاظ به ولم ينفع فيهم. (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ) الصحّة والسعة وصنوف النعمة ليزاوج بين نوبتي الضرّاء والسرّاء كما يفعل الأب المشفق بولده يخاشنه تارة ويلاطفه أخرى طلبا لصلاحه. (أُوتُوا) من الخير والنعم ، لم يزيدوا على الفرح والبطر من غير انتداب لشكر ولا قصد لتوبة. (مُبْلِسُونَ) ؛ أي : متحسّرون آيسون. (٥)
__________________
(١) الكافي ٢ / ٤٨١ ، ح ٦.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٣.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٤٦٦.
(٤) تفسير القمّيّ ١ / ٢٠٠.
(٥) الكشّاف ٢ / ٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
