[٣٩] (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)
فإن قلت : كيف أتبعه (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا)؟ قلت : لمّا ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيّته وينادي على عظمته ، قال : والمكذّبون (صُمٌّ) لا يسمعون كلام المنبّه (بُكْمٌ) لا ينطقون بالحقّ خابطون في ظلمات الكفر ، فهم غافلون عن التأمّل في ذلك. ثمّ قال إيذانا بأنّهم من أهل الطبع : (مَنْ يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ) ؛ أي : يخذله وضلاله ، لم يلطف به ، لأنّه ليس من أهل اللّطف. (وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ؛ أي : يلطف به ، لأنّ اللّطف يجدي عليه. (١)
(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا). عن أبي جعفر عليهالسلام : (كَذَّبُوا بِآياتِنا) كلّها في القرآن وبطنه. المراد أن كذّبوا بالأوصياء. (٢)
(فِي الظُّلُماتِ) ؛ أي : ظلمات الآخرة على الحقيقة ، عقابا لهم على كفرهم. (٣)
[٤٠] (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)
(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ). استفهام وتعجيب. والكاف حرف خطاب أكّد به الضمير لا محلّ له من الإعراب. لأنّك تقول : أرأيتك زيدا. فلو جعلت الكاف مفعولا ، كما قاله الكوفيّون ، لزم تعدية الفعل إلى ثلاثة مفاعيل وللزم في الآية أن يقال : أرأيتموكم. بل الفعل معلّق أو المفعول محذوف. تقديره : أرأيتكم آلهتكم [تنفعكم] إذ تدعونها؟ قرأ نافع : (أَرَأَيْتَكُمْ) بتسهيل الهمزة التي بعد الراء. وحمزة إذا وقف وافق نافعا. (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) أنّ الأصنام آلهة. وجوابه محذوف. أي : فادعوه. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢١ ـ ٢٢.
(٢) تفسير القمّيّ ١ / ١٩٩ : وسمعته يقول : «كَذَّبُوا بِآياتِنا» كلّها في بطن القرآن أن كذّبوا بالأوصياء كلّهم.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٤٦٢.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٠٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
