فقلت لهم : كانا من أئمّة الكفر. إنّ عليّا عليهالسلام يوم البصرة لمّا صفّ الجنود ، قال لأصحابه : لا تعجلوا على القوم حتّى أعذر فيما بيني وبين الله وبينهم. فقام إليهم قال : يا أهل البصرة ، هل تجدون عليّ جورا في حكم؟ قالوا : لا. وعدّ من هذا كثيرا ، ثمّ قال لأصحابه : يقول الله في كتابه : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ). فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة واصطفى محمّدا صلىاللهعليهوآله بالنبوّة ، إنّهم لأصحاب هذه الآية ، وما قوتلوا منذ نزلت. (١)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : لقد عهد إليّ رسول الله صلىاللهعليهوآله [و] قال : يا عليّ ، لتقاتلنّ الفئة الباغية والفئة الناكثة والفئة المارقة. وهم أئمّة الكفر. (٢)
(وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) ؛ أي : عابوه. (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) ؛ أي : قاتلوهم. فوضع الظاهر موضع الضمير إشعارا بأنّهم إذا نكثوا في حال الشرك تمرّدا وطغيانا ثمّ آمنوا وأقاموا الصلاة وصاروا إخوانا للمسلمين ثمّ رجعوا فارتدّوا عن الإسلام وقعدوا يطعنون في دين الله ، فهم أئمّة الكفر وذوو الرئاسة [فيه]. وقالوا : إذا طعن الذمّيّ في الإسلام ، جاز قتله. (لا أَيْمانَ لَهُمْ) على الحقيقة. (لَعَلَّهُمْ). متعلّق بقوله : (فَقاتِلُوا). أي : ليكن غرضكم في المقاتلة انتهاؤهم. (٣)
(لا أَيْمانَ). ابن عامر بكسر الهمزة. وهي قراءة الصادق عليهالسلام. (٤)
(فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) ؛ أي : رؤساء الكفر والضلالة. خصّهم لأنّهم يضلّون أتباعهم. وقيل : كلّ كافر إمام لنفسه في الكفر ولغيره في الدعاء إليه. وقال ابن عبّاس : أراد به رؤساء قريش مثل أبي سفيان والحارث بن هشام. وكان حذيفة بن اليمان يقول : لم يأت أهل هذه الآية بعد. (إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ). من قرأ بالكسر معناه : لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد. أو إنّهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون له به. أو : إنّهم كفروا فلا إيمان لهم. (٥)
__________________
(١) قرب الإسناد / ٤٦.
(٢) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٧٨.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٥١.
(٤) مجمع البيان ٥ / ١٦.
(٥) مجمع البيان ٥ / ١٧ ـ ١٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
