[١٣] (أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
(قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) التي حلفوها في المعاهدة. (بِإِخْراجِ الرَّسُولِ) من مكّة حين شاوروا في أمره بدار الندوة حتّى أذن الله له في الهجرة. (بَدَؤُكُمْ) بالمقاتلة. لأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله جاءهم أوّلا بالكتاب المنير وتحدّاهم به فعدلوا [عن المعارضة] لعجزهم عنها إلى القتال. فهم البادئون ، والبادئ أظلم. فما يمنعكم أن تقاتلوهم بمثله؟ (أَتَخْشَوْنَهُمْ). تقرير بالخشية منهم وتوبيخ عليها. (أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ) فتقاتلوا أعداءه. (١)
(أَتَخْشَوْنَهُمْ) ؛ أي : أتخافون أن ينالكم من قتالهم مكروه؟ استفهام والمراد به تشجيع المؤمنين. (مُؤْمِنِينَ) : مصدّقين بثواب الله وعقابه. (٢)
[١٤] (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)
(قاتِلُوهُمْ). بشّرهم بالنصرة والظفر عليهم. (يُعَذِّبْهُمُ اللهُ). أي قتلا وأسرا. و (يُخْزِهِمْ) أي : يذلّهم. (صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ). يعني صدور بني خزاعة الذين بيّت عليهم بنو بكر لأنّهم كانوا حلفاء النبيّ صلىاللهعليهوآله. (٣)
[١٥] (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
(وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) : ويكون ذلك النصر شفاء لقلوبهم لما نالهم من الأذى. (وَيَتُوبُ). استأنف سبحانه فقال : (وَيَتُوبُ) ؛ أي : يقبل توبة من تاب منهم مع فرط تعدّيهم ، رحمة منه وفضلا. (وَاللهُ عَلِيمٌ) بتوبتهم (حَكِيمٌ) في أمركم بقتالهم إذا نكثوا قبل أن يتوبوا. (٤)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٥٢.
(٢) مجمع البيان ٥ / ١٨.
(٣) مجمع البيان ٥ / ١٩.
(٤) مجمع البيان ٥ / ١٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
