[٧] (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
(كَيْفَ) ؛ أي : كيف يفي الله ورسوله لهم بالعهد وهم نكثوه؟ (١)
(كَيْفَ يَكُونُ) : كيف يكون لهؤلاء عهد صحيح مع إضمارهم الغدر والنكث؟ وهذا يكون على التعجّب والإنكار. (٢)
(إِلَّا الَّذِينَ) ؛ أى : لكن الذين عاهدتهم منهم (عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) ولم يظهر منهم نكث ـ كبني كنانة وبني ضمرة ـ فتربّصوا أمرهم ولا تقاتلوهم. (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ) على العهد ، (فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ) على مثله. (يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ). أي إنّ التربّص بهم من أعمال المتّقين. (٣)
[٨] (كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ)
(كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا). تكرار لاستبعاد ثبات المشركين على العهد. وحذف الفعل لكونه معلوما. أي : كيف يكون لهم عهد وحالهم أنّهم إن يظهروا عليكم بعد ما سبق لهم [من] تأكيد الأيمان والمواثيق ، لم ينظروا في حلف ولا عهد ولا يبقوا عليكم.
(لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا) ؛ أي : لا يراعوا حلفا. وقيل : قرابة. (٤)
(وَلا ذِمَّةً) : عهدا ، أو حقّا. (٥)
(يُرْضُونَكُمْ). كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن ، مقرّر لاستبعاد الثبات على العهود وإباء القلوب مخالفة ما فيها من الأضغان لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل. (فاسِقُونَ) : متمرّدون لا يتحرّزون عن الكذب والنكث كما يوجد في بعض الكفرة. (٦)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٩٦.
(٢) مجمع البيان ٥ / ١٤.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٤٩.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٤٩ ـ ٢٥٠.
(٥) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٩٧.
(٦) الكشّاف ٢ / ٢٥٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
