[٣٨] (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)
(وَما مِنْ دَابَّةٍ) ـ الآية. الذي ورد في الأخبار عن السادة الأطهار عليهمالسلام : انّ كلّ بعير يوقف موقف عرفة سبع حجج ، يكون من نعم الجنّة. وانّ من نعم الجنّة ناقة عليّ بن الحسين عليهالسلام. لأنّه حجّ عليها عشرين حجّة. ومنها يعفور حمار رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكذا العضباء ناقة رسول الله صلىاللهعليهوآله تركب عليها فاطمة عليهاالسلام ، وكذلك كلب أصحاب الكهف. ومنها حمارة بلعم بن باعورا. فإنّه كان يعلم الاسم الأعظم وقال له فرعون : ادع الله أن يحبس موسى وقومه حتّى ندركه. فركب حمارته قاصدا إلى البحر ، فلم تسر تحته. وأنطقها الله سبحانه وقالت : كيف أمشي تحتك وأنت تريد إعانة فرعون؟ فضربها حتّى قتلها. وكذلك الذئب الذي قتل ابن شرطيّ كان له ابن يحبّه فأرسله سلطان جائر ليحشر له جماعة من المؤمنين يعذّبهم فلمّا أكل ولده اشتغل بذلك. (١)
(إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) ؛ أي : مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمارها كما كتبت آجالكم وأرزاقكم وأعماركم. (ما فَرَّطْنا) : ما تركنا وما أغفلنا (فِي الْكِتابِ) : في اللوح المحفوظ (مِنْ شَيْءٍ) لم نكتبه. ثمّ تحشر تلك الأمم كلّها إلى ربّها فيعوضها وينصف بعضها من بعض ؛ كما روي أنّه يأخذ للجمّاء من القرناء. وأمّا قوله : (إِلَّا أُمَمٌ) ، مع إفراد الدابّة والطائر ، فلأنّهما دالّان على معنى الاستغراق ومغنيان عن أن يقال : وما من دوابّ ولا طير [و] حمل قوله : (إِلَّا أُمَمٌ) على المعنى. وأمّا زيادة (فِي الْأَرْضِ) و (يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) فلزيادة التعميم والإحاطة. كأنّه قيل : وما من دابّة قطّ في جميع الأرضين السبع وما من طائر قطّ في جوّ السماء من جميع ما يطير بجناحيه ، إلّا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها. والغرض الدلالة على عظم قدرته وسعة علمه. (٢)
__________________
(١) انظر : ثواب الأعمال / ٧٤ ، ح ١ ، والخصال / ٢٠٤ ، ح ٢٠ ، وتفسير القمّيّ ١ / ٢٤٨.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
