[٣٦] (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)
(إِنَّما يَسْتَجِيبُ). يعني أنّ الذين تحرص على أن يصدّقوك بمنزلة الموتى الذين لا يسمعون ، وإنّما يستجيب من يسمع. كقوله : (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى). (١)(وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ). مثل لقدرته على إلجائهم على الاستجابة بأنّه هو الذي يبعث الموتى من القبور يوم القيامة. (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) للجزاء ، فكان قادرا على هؤلاء الموتى بالكفر أن يحييهم بالإيمان وأنت لا تقدر على ذلك. وقيل : معناه : وهؤلاء الموتى ـ يعني الكفرة ـ يبعثهم الله ثمّ إليه يرجعون فحينئذ يستمعون. وأمّا قبل ذلك ، فلا سبيل إلى استماعهم. (٢)
[٣٧] (وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
(لَوْ لا نُزِّلَ). بمعنى أنزل. وإنّما قالوا ذلك مع تكاثر الآيات النازلة على رسول الله صلىاللهعليهوآله لتركهم الاعتداد بما أنزل عليه كأنّه لم ينزل عليه شيء من الآيات عنادا. (آيَةٌ) تضطرّهم إلى الإيمان ، كنتق الجبل على بني إسرائيل ونحوه. أو : آية [إن] جحدوها جاءهم العذاب. (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أنّ الله قادر على أن ينزّل تلك الآية وأنّ صارفا من الحكمة يصرفه عن إنزالها. (٣)
(لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ). اقترحوا عليه مثل آيات الأوّلين كعصا موسى وناقة ثمود. (لا يَعْلَمُونَ) أنّ في إنزالنا كفاية ومنتفعا لمن نظر وتدبّر. (٤)
(لا يَعْلَمُونَ) أنّ الآية إذا جاءت ولم يؤمنوا بها ، يهلكوا. وعن أبي جعفر عليهالسلام في قوله : (إِنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً) : وسيريك في آخر الزمان آيات منها دابّة الأرض والدجّال ونزول عيسى بن مريم عليهالسلام وطلوع الشمس من مغربها. (٥)
__________________
(١) النمل (٢٧) / ٨٠.
(٢) الكشّاف ٢ / ١٩ ـ ٢٠.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٠ ـ ٢١.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٤٥٩.
(٥) تفسير القمّيّ ١ / ١٩٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
