[٦٢] (وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ)
(وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ) أي الذين يطلبون منك الصلح أن يقصدوا بالتماس الصلح دفع أصحابك والكفّ عن القتال حتّى يقووا فيبدؤوكم بالقتال من غير استعداد منكم ، فإنّ الله يتولّى كفايتك. هو الذي قوّاك [بالنصر] من عنده وأيّدك بالمؤمنين الذين ينصرونك. (١)
[٦٣] (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ). أراد بالمؤمنين الأنصار وهم الأوس والخزرج. عن أبي جعفر وأكثر المفسّرين. وأراد بتأليف القلوب ما كان بين الأوس والخزرج من المعاداة والقتال. فإنّه لم يكن حيّان من العرب بينهما من المعاداة مثل ما كان بين هذين الحيّين. فألّف الله بين قلوبهم بحسن تدبيره وبالإسلام الذي هداهم إليه. قال الزجّاج : هذا من الآيات العظام. وذلك أنّه صلىاللهعليهوآله بعث إلى قوم أنفتهم شديدة بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة ، قاتل عنه [قبيلته] ، فألّف الإيمان بين قلوبهم حتّى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه فأعلم الله أنّ هذا ما تولّاه منهم إلّا هو. (٢)
[٦٤] (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
(حَسْبُكَ اللهُ). حثّ على قتال الكفّار. نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال. (٣)
(وَمَنِ اتَّبَعَكَ). الواو بمعنى مع وما بعده منصوب. تقول : حسبك وزيدا درهم. ولا تجرّ لأنّ عطف الظاهر المجرور على المكنّى ممتنع. والمعنى : كفاك وكفى أتباعك من المؤمنين الله
__________________
(١) مجمع البيان ٤ / ٨٥٤.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٨٥٤.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٨٥٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
