(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ). عن أبي جعفر عليهالسلام : نزلت في بني أميّة. فهم أشرّ خلق الله. هم (الَّذِينَ كَفَرُوا) في باطن القرآن. (١)
(الَّذِينَ كَفَرُوا). هم بنو قريظة من اليهود. (فَهُمْ). الفاء لعطف جملة على جملة. كأنّه قال : كفروا مصمّمين على الكفر فهم لا يؤمنون. «منهم» ؛ أي : من جملة المشركين. (٢)
[٥٦] (الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ)
(الَّذِينَ عاهَدْتَ). بدل من الذين كفروا. جعلهم شرّ الدوابّ لأنّ شرّ الناس الكفّار وشرّ الكفّار المصرّون منهم وشرّ المصرّين الناكثون للعهد. (٣)
[٥٧] (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)
(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ) ؛ أي : فإمّا تصادفنّهم وتظفرنّ بهم. (فَشَرِّدْ) ؛ أي : ففرّق عن محاربتك بقتلهم شرّ قتلة من وراءهم من الكفرة حتّى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتّعاظا بحالهم. (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) ؛ أي : لعلّ المشرّدين من ورائهم يتّعظون. (٤)
[٥٨] (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ)
(وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ) معاهدين (خِيانَةً) ونكثا بأمارات تلوح لك ، (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ) : فاطرح إليهم العهد (عَلى سَواءٍ) ؛ أي على طريق مستو قصد. وذلك أن تظهر لهم نبذ العهد وتخبرهم أخبارا مكشوفا بيّنا أنّك قطعت ما بينك وبينهم ، ولا تناجزهم الحرب وهم على توهّم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة منك. (لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) ، فلا يكن منك إخفاء العهد والخداع. وقيل : على استواء في العلم بنقض العهد. وقيل : على استواء في العداوة. والجارّ والمجرور في موضع الحال. كأنّه قيل : فانبذ إليهم ثابتا على طريق سويّ ، أو حاصلين على
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٢٧٩.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٨٤٨ ـ ٨٤٩.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢٣٠.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٣٠ ـ ٢٣١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
