في الهجرة. فأمر عليّا عليهالسلام فنام في مضجعه وقال له : اتّشح ببردتي. وباتوا مترصّدين حول حجرته. فلمّا أصبحوا ثاروا إلى مضجعه فأبصروا عليّا عليهالسلام فبهتوا. فخيّب الله سعيهم. واقتصّوا أثره فأبطل مكرهم. (١)
(لِيُثْبِتُوكَ) ؛ أي : ليسجنوك ، أو يوثقوك ، أو يثخنوك بالضرب والجرح. (وَيَمْكُرُونَ) : يخفون المكايد. (وَيَمْكُرُ اللهُ) : يخفي ما أعدّ لهم حتّى يأتيهم بغتة. ومكره أشدّ تأثيرا من مكر غيره. (٢)
(وَيَمْكُرُ اللهُ) بردّ مكرهم عليهم ؛ أو بمجازاتهم عليه ، أو بمعاملة الماكرين معهم بأن أخرجهم إلى البدر وقلّل المسلمين في أعينهم حتّى حملوا عليهم فقتلوا. (٣)
[٣١] (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ)
(عَلَيْهِمْ) ؛ أي : على هؤلاء الكفّار. قالوا : قد أدركناه بآذاننا ولو أردنا لأتينا بمثل هذا القرآن. وإنّما قالوا ذلك مع ظهور عجزهم عنادا وعداوة. وقد يحمل الإنسان شدّة العداوة على أن يقول ما لا يعلم. (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ؛ أي : قصص الأوّلين وأخبارهم المسطورة. يعني أنّه مثلها لا أنّه وحي من الله. (قالُوا قَدْ سَمِعْنا). قائل هذا القول النضر بن الحارث الذي قتله رسول الله صلىاللهعليهوآله صبرا يوم بدر. وهو الذي جاء من بلاد فارس بنسخة حديث رستم واسفنديار فزعم أنّ القرآن مثل ذلك وأنّه من جملة تلك الأساطير. وهو القائل : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ) ـ الآية.
[٣٢] (وَإِذْ قالُوا اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢١٥ ، وتفسير القمّيّ ١ / ٢٧٢ ـ ٢٧٦.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢١٥ ـ ٢١٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٨٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
