فِتْنَةٌ). وفي خبر آخر : لقد قمت إليهما وما معي عقل. (١)
[٢٩] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ).
(فُرْقاناً) ؛ أي : نصرا. لأنّه يفرق بين الحقّ والباطل بالإذلال والإعزاز. ومنه قوله تعالى : (يَوْمَ الْفُرْقانِ). (٢) أو : مخرجا من الشبهات وتوفيقا وشرحا للصدور. (٣)
[٣٠] (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ).
(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ) ـ الآية. ذكّره مكر قريش به إذ كان بمكّة ليذكر نعمة الله ويشكره عليها. أي : واذكر إذ يمكرون بك. وذلك أنّ قريشا لمّا أسلمت الأنصار وبايعوه خافوا أن يعظم أمره ، فاجتمعوا في دار الندوة متشاورين في أمره. فدخل عليهم إبليس في صورة شيخ نجديّ فقال : قد سمعت باجتماعكم فأردت [أن] أحضركم للرأي. فقال أبو البختريّ : أرى أن تحبسوه في بيت وتشدّوا وثاقه وتسدّوا بابه غير كوّة تلقون إليه الطعام والشراب حتّى يموت. فقال إبليس : بئس الرأي. يأتيكم من يخلّصه من أيديكم. فقال هشام بن عمرو : أرى أن تحملوه على جمل وتخرجوه من بين أظهركم. فقال : بئس الرأي. يفسد قوما غيركم ويقاتلكم بهم. فقال أبو جهل : أرى أن تأخذوا من كلّ بطن غلاما وتعطوه سيفا صارما فيضربوه ضربة رجل واحد فيتفرّق دمه في القبائل فلا تقوى بنو هاشم على حرب قريش كلّهم. فإذا طلبوا العقل ، عقلناه. فقال الشيخ : صدق الفتى. هو أجودكم رأيا. فتفرّقوا على رأي أبي جهل. وفي رواية عليّ بن إبراهيم إنّ هذا الرأي للشيخ النجديّ وأنّه أمرهم بإدخال أبي لهب معهم فأخبر جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمره أن لا يبيت في مضجعه وأذن له
__________________
(١) المناقب ٣ / ٣٨٥.
(٢) الأنفال (٨) / ٤١.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
