(وَإِذْ قالُوا). قائله أبو جهل. (إِنْ كانَ هذا) ؛ يعني : إن كان القرآن هو الحقّ ، فعاقبنا على إنكاره بالسجّيل كما فعلت بأصحاب الفيل ، أو بعذاب آخر. ومراده نفي كونه حقّا. وإذا انتفى كونه حقّا ، لم يستوجب منكره عذابا. فكان تعليق العذاب بكونه حقّا مع اعتقاد أنّه ليس بحقّ ، كتعليقه بالمحال في قولك : إن كان الباطل حقّا ، فأمطر علينا حجارة. وقوله : (هُوَ الْحَقَّ) تهكّم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين : وهذا هو الحقّ. (١)
عن الصادق عليهالسلام : لمّا نصب رسول الله صلىاللهعليهوآله عليّا عليهالسلام يوم غدير خمّ وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، قال له النعمان بن الحارث : لم ترض حتّى نصبت هذا الغلام! فولّى وهو يقول : (اللهُمَّ إِنْ كانَ) ـ الآية. فرماه الله بحجر على رأسه. (٢)
[٣٣] (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
(وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ) ؛ أي : أهل مكّة بعذاب الاستئصال وأنت مقيم بين أظهرهم لفضلك يا محمّد. فإنّ الله بعثك رحمة للعالمين فلا يعذّبهم إلّا بعد إخراجك عنهم. عن ابن عبّاس : انّ الله سبحانه لم يعذّب قومه حتّى أخرجوه منها. (وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) ؛ أي : وفيهم بقيّة من المؤمنين لم يهاجروا لعذر وكانوا على عزم الهجرة. فلمّا خرجوا ، أذن الله في فتح مكّة. وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : لمّا قال النبيّ صلىاللهعليهوآله لقريش : إنّي أقتل ملوك الدنيا وأجري الملك إليكم ، فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه ، تملكون بها العرب ويدين لكم العجم ، فقال أبو جهل : (اللهُمَّ إِنْ كانَ هذا) ـ الآية ـ حسدا لرسول الله. ثمّ قال : غفرانك اللهمّ ربّنا ، فأنزل الله : (وَما كانَ اللهُ) ـ الآية. (٣)
[٣٤] (وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢١٦.
(٢) شواهد التنزيل ٢ / ٣٨١.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٨٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
