أنّه الذبح فلا تفعلوا. فأتاه جبرئيل وأخبره. قال أبو لبابة : فو الله ما زالت قدماي من مكانهما حتّى عرفت أنّي خنت الله ورسوله. فنزلت الآية فيه. فشدّ نفسه إلى سارية في المسجد وقال : لا أذوق طعاما ولا شرابا. حتّى خرّ مغشيّا. فتاب الله عليه وحلّه النبيّ صلىاللهعليهوآله بيده ، ثمّ تصدّق بثلث ماله. (١)
وعن أبي جعفر عليهالسلام : خيانة الله ورسوله معصيتهما. وأمّا خيانة الأمانة ، فكلّ إنسان مأمون على ما افترض الله عزوجل عليه. (٢)
(لا تَخُونُوا اللهَ). قيل : كانوا يفشون ما يسمعون من النبيّ صلىاللهعليهوآله حتّى يبلغ المشركين ، فنزلت. (٣)
[٢٨] (وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
(أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ). لأنّهما سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده. (أَجْرٌ عَظِيمٌ). فعليكم بطلبه ولا تحرصوا على جمع المال وحبّ الأولاد. وقيل : هي من جملة ما نزل في أبي لبابة وما فرط منه لأجل ماله وولده. (٤)
عن أمير المؤمنين عليهالسلام : «لا يقولنّ أحدكم : اللهمّ إنّي أعوذ بك من الفتنة. لأنّه ليس أحد إلّا وهو مشتمل على فتنة. ولكن من استعاذ ، فليستعذ من مضلّات الفتن. فإنّ الله يقول : (وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ). كذا في مجمع البيان. (٥)
وروى ابن شهر آشوب في كتاب المناقب قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يخطب على المنبر فجاء الحسن والحسين عليهماالسلام وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران. فنزل رسول الله من المنبر فحملهما ووضعهما على يديه. ثمّ قال : صدق الله حيث قال : (أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٣٠٣ ـ ٣٠٤.
(٢) تفسير القمّيّ ١ / ٢٧٢.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٨٢٣.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢١٤.
(٥) مجمع البيان ٢ / ٨٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
