لا تصيبنّ تخفيفا. أي : لا تقربوها فتصيبكم. كقوله : (لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ). (١) وفي حديث أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال النبيّ صلىاللهعليهوآله لعمّار : سيكون بعدي هنات حتّى يختلف السيف بينهم. فإذا رأيت ذلك ، فعليك بهذا الأصلع. يعني عليّ بن أبي طالب. فإن سلك الناس كلّهم واديا وسلك عليّ عليهالسلام واديا ، فاسلك وادي عليّ عليهالسلام ـ الحديث. (٢)
[٢٦] (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
(وَاذْكُرُوا). خطاب للمهاجرين أو كفّار قريش معهم. (ع)
(إِذْ). مفعول اذكروا للظرف. (فِي الْأَرْضِ). يعني مكّة قبل الهجرة. (النَّاسُ). لأنّ الناس كانوا أعداءهم. (فَآواكُمْ) إلى المدينة (وَأَيَّدَكُمْ) بنصره بمظاهرة الأنصار والإمداد بالملائكة يوم بدر. (مِنَ الطَّيِّباتِ) : من الغنائم وغيرها. (٣)
(أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ) : يستلبكم المشركون من العرب. (٤)
[٢٧] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
(لا تَخُونُوا). معنى الخون النقص. كما أنّ معنى الوفاء التمام. (٥)
(لا تَخُونُوا اللهَ). نزلت في أبي لبابة. وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله حاصر يهود بني قريظة فسألوه الصلح على أن يسيروا إلى أرض الشام مثل ما صالح بني النضير ، فأبى إلّا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ. فقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة. وكان مناصحا لهم ، لأنّ ماله كان عندهم. فأتاهم فقالوا : ما ترى يا أبا لبابة؟ أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار إلى حلقه
__________________
(١) آل عمران (٣) / ١٠٢.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٨١٨ و ٨٢١ ـ ٨٢٢.
(٣) الكشّاف ٢ / ٢١٣.
(٤) مجمع البيان ٤ / ٨٢٢.
(٥) الكشّاف ٢ / ٣١٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
