تمييز بين الإرادتين وهذا بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها لهم وما نصرهم ولا خذل أولئك إلّا لهذا الغرض الذي هو سيّد الأغراض. ويجب أن يقدّر المحذوف متأخّرا حتى يفيد معنى الاختصاص. وقيل : قد تعلّق بيقطع. (١)
[٩] (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)
(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ). بدل من (إِذْ يَعِدُكُمُ). وقيل : [يتعلّق] بقوله : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ). واستغاثتهم أنّهم لمّا علموا أنّه لا بدّ من القتال ، طفقوا يدعون الله ، فاستجاب دعوتهم وأمدّهم بالملائكة. (٢)
(أَنِّي مُمِدُّكُمْ) ؛ أي : بأنّي. و (مُرْدِفِينَ) بكسر الدال بمعنى متبعين بعضهم بعضا ، أو متبعين لغيرهم من الملائكة ؛ لقوله في سورة آل عمران : (بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ). (٣) وبفتح الدال بمعنى متبعين بفتح الباء. (٤)
(مُرْدِفِينَ) ؛ أي : مردفين خلفهم ملائكة أخرى. كما قالوا : أردفت زيدا خلفي. (٥)
[١٠] (وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
(وَما جَعَلَهُ اللهُ) ؛ أي : ما جعل الله. الإمداد إلّا بشارة لكم بالنصر كالسكينة لبني إسرائيل. يعني أنّكم استغثتم وتضرّعتم لقلّتكم وذلّتكم ، فكان الإمداد بالملائكة بشارة لكم بالنصر وربطا على قلوبكم. (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ) ؛ أي : لا تحسبوا النصر من الملائكة. فإنّ الناصر لكم وللملائكة هو الله. [أو :] وما النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب إلّا من عند الله ، والمنصور من نصره الله. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ٢٠٠.
(٢) الكشّاف ٢ / ٢٠٠.
(٣) آل عمران (٣) / ١٢٤.
(٤) الكشّاف ٢ / ٢٠١ ، تفسير البيضاويّ ١ / ٣٦٦.
(٥) مجمع البيان ٤ / ٨٠٥.
(٦) الكشّاف ٢ / ٢٠٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
