لأخيها العبّاس : رأيت كأنّ ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل ثمّ حلق بها ، فلم يبق بيت من بيوت مكّة إلّا أصابه حجر من تلك الصخرة. فحدّث به العبّاس ، فقال أبو جهل : ما ترضى رجالهم أن يتنبّؤوا حتّى تتنبّأ نساؤهم! فخرج أبو جهل بجميع أهل مكّة ، وهم النفير. في المثل السائر : لا في العير ولا في النفير. فقيل له : إنّ العير أخذت طريق الساحل ونجت. فارجع بالناس إلى مكّة. فقال : لا والله لا يكون ذلك أبدا حتّى ننخر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات ببدر فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأنّ محمّدا لم يصب العير. فمضى بهم إلى بدر. وبدر ماء كانت العرب [تجتمع] فيه لسوقهم يوما في السنة. فنزل جبرئيل وقال : يا محمّد صلىاللهعليهوآله إنّ الله وعدكم إحدى الطائفتين ؛ إمّا العير وإمّا قريشا. فاستشار النبيّ صلىاللهعليهوآله أصحابه فقال : ما تقولون؟ إنّ القوم قد خرجوا من مكّة على كلّ صعب وذلول. فالعير أحبّ اليكم أم النفير؟ قالوا : بل العير أحبّ إلينا من لقاء العدوّ. فتغيّر وجه رسول الله صلىاللهعليهوآله [ثمّ ردّد عليهم] وقال : إنّ العير قد مضت على ساحل البحر. وهذا أبو جهل قد أقبل. فقالوا : عليك بالعير. فغضب رسول الله وقام إليه أبو بكر وعمر ونهياه عن لقاء العدوّ. ثمّ قام إليه وجوه المهاجرين والأنصار وأرجعوا إليه الرأي. وقال بعضهم : لو أمرتنا لخضنا هذا البحر. فجزاهم خيرا. ثمّ سار بهم إلى بدر ، كما سيأتي تمام القصّة مجّزأة على الآيات.
[٨] (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)
وأمّا قوله : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ) فإنّه يعني : ليحقّ حقّ آل محمّد عليهمالسلام حين يقوم القائم عليهالسلام. فإذا قام ، أبطل باطل بني أميّة. وذلك قوله : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ). (١)
(لِيُحِقَّ الْحَقَّ). متعلّق بمحذوف. أي : فعل ما فعل من إثبات الإسلام وإبطال الكفر ، ليحقّ الحقّ. فإن قلت : أليس هذا تكريرا؟ قلت : لا. لأنّ المعنيّين متباينان. وذلك أنّ الأوّل
__________________
(١) تفسير العيّاشيّ ٢ / ٥٠ ، ح ٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
