(بَصائِرُ) ؛ أي : بمنزلة بصائر القلوب. (١)
[٢٠٤] (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
(وَأَنْصِتُوا). اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن. فقيل : إنّه في الصلاة خاصّة خلف الإمام الذي يؤتمّ به إذا سمعت قراءته. عن ابن عبّاس وجماعة. وهو المرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام. قالوا : كان المسلمون يتكلّمون في صلاتهم ، فنهوا عن ذلك وأمروا بالاستماع.
وقيل : إنّه في الصلاة والخطبة جميعا. يعني خطبة يوم الجمعة. قال الشيخ الطوسيّ : وأقوى الأقوال الأوّل. لأنّه لا حال يجب فيه الإنصات لقراءة القرآن إلّا حالة قراءة الإمام في الصلاة. فأمّا خارج الصلاة ، فلا خلاف أنّ الاستماع غير واجب. وروي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : يجب الإنصات للقرآن في الصلاة وغيرها. قال : وذلك على وجه الاستحباب. وقال الزجّاج : يجوز أن يكون (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) أي : اعملوا بما فيه ولا تجاوزوا. مأخوذ من قول القائل : سمع الله لمن حمده. وقيل : إنّها نزلت في ابتداء التبليغ ليتعلّموا أو يتفقّهوا. (٢)
[٢٠٥] (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥))
(فِي نَفْسِكَ). أي بالكلام من التسبيح والتحميد والتهليل. وروى زرارة عن أحدهما عليهماالسلام قال : معناه : إذا كنت خلف إمام تأتمّ به ، فأنصت وسبّح في نفسك. يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة. (وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ) ؛ أي : ارفعوا أصواتكم قليلا لا كثيرا حتّى يكون عدلا بين ذلك. وقيل : إنّه أمر للإمام أن يرفع صوته في الصلاة بالقراءة مقدار ما يسمع من خلفه. عن ابن عبّاس. (بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) ؛ أي : الغدوّات والعشيّات. والمراد به دوام الذكر واتّصاله. وقيل : إنّما خصّ هذين الوقتين لأنّهما حال فراغ القلب عن طلب المعاش فيكون الذكر فيهما ألصق بالقلب. (تَضَرُّعاً وَخِيفَةً). مصدران على الحال. أي :
__________________
(١) الكشّاف ٢ / ١٩٢.
(٢) مجمع البيان ٤ / ٧٩١ ـ ٧٩٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
