لأعدائهم لا يخرج علمهم (إِلَّا نَكِداً) ؛ أي : كذبا فاسدا. (١)
وروى ابن شهر آشوب أنّه قال عمرو بن العاص للحسين عليهالسلام : ما بال لحاكم أوفر من لحانا؟ فقال عليهالسلام : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ) ـ الآية. (٢)
(يَخْرُجُ نَباتُهُ) ؛ أي : زرعه خروجا حسنا ناميا من غير كدّ ولا عناء. (بِإِذْنِ رَبِّهِ) ؛ أي : بأمره وإرادته. (وَالَّذِي خَبُثَ) ؛ أي : الأرض السبخة لا يخرج ريعها إلّا قليلا لا ينتفع به. وهذا باعث للإنسان على طلب الخير من مظانّه. (نُصَرِّفُ الْآياتِ) ؛ أي : الدلالات المختلفة. أي : كما بيّنّا هذا المثل ، نبيّن الدلالات للشاكرين. وروي عن ابن عبّاس وجماعة : انّ هذا مثل ضربه الله للمؤمنين والكافرين فأخبر بأنّ الأرض كلّها جنس واحد إلّا أنّ [منها طيّبة تلين بالمطر ويحسن نباتها ويكثر ريعها و] منها سبخة لا تنبت شيئا فإن أنبتت فما لا منفعة [فيه]. وكذلك القلوب كلّها لحم ودم ثمّ منها ليّن يقبل الوعظ ، ومنها قاس لا يقبله. فليشكر الله من لان قلبه لذكره. (٣)
(نَكِداً). نصب على الحال. (نُصَرِّفُ الْآياتِ) : نردّدها ونكرّرها. (يَشْكُرُونَ) فيتفكّرون فيها ويعتبرون بها. (٤)
[٥٩] (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩))
لمّا ذكر الله سبحانه الأدلّة على وحدانيّته ، ذكر بعده حال من كذّب الرسل ، تسلية لنبيّنا صلىاللهعليهوآله على احتمال الأذى من قومه وتحذيرا من الاقتداء بأولئك. فقال : (لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً) ؛ أي : حمّلناه الرسالة عليهم. وهو أوّل نبيّ بعد إدريس. وقيل : إنّه كان نجّارا وولد في العام الذي مات فيه آدم عليهالسلام [قبل موت آدم في الألف الأولى]. وبعث في الألف الثانية وهو ابن أربعمائة. وقيل : ابن خمسين. فلبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما. وكان في تلك
__________________
(١) تفسير القمّيّ ١ / ٢٣٦.
(٢) المناقب ٤ / ٦٧.
(٣) مجمع البيان ٤ / ٦٦٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ١ / ٣٤٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4132_uqud-almarjan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
